تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 55

مساهمون:

ص٥٥
في فارس « 1 » ، واستطاع أن يحدث الشقاق في صفوفهما ، وأن يوقع بهما الهزيمة ويستولى على فارس سنة 379 ه : فلحق أحدهما بالبطيحة ، ولحق الثاني ببلاد الديلم ، ولكنه عاد إلى فارس حيث النف حوله كثير من الزط والديلم والأتراك ، واستولى على أغلب بلاد كرمان . على أن بهاء الدولة أرسل إليه جيشا أحل به الهزيمة وقتله ( 390 ه ) « 2 » . وقد اضطربت أحوال البطيحة واستولى عليها أبو العباس بن واصل ، وطرد صاحبها مهذب الدولة ( صهر بهاء الدولة ) ثم استولى على البصرة وهدد جنوبي بلاد العراق ؛ وهزم جيوش بهاء الدولة ( 394 ه ) ، الذي أرسل إليه من بغداد جيشا بقيادة مهذب الدولة ، فتمكن من استردادها ، واتفق مع بهاء الدولة على أن يدفع له خمسين ألف دينار جزية سنوية . على أن خطر ابن واصل لم يزل باستيلاء بهاء الدولة على البطيحة وطرده منها ، فإنه سار إلى البصرة ، وكانت في قبضة يده ، وهدد الأهواز وانتصر على جيوش بهاء الدولة فيها . وعلى الرغم من انتصار ابن واصل ، راسل بهاء الدولة وصالحه وزاد في إقطاعه ، وحلف كل منهما لصاحبه وعاد إلى البصرة « 3 » . وفي سنة 401 ه تعرض نفوذ بنى بويه في العراق للخطر ، حيث خطب قرواش بن المقلد أمير بنى عقيل ، الذي آلت إليه السيادة في الموصل والأنبار والمدائن والكوفة ، للخليفة الحاكم بأمر اللّه الفاطمي ، فأرسل الخليفة القادر أبا بكر الباقلاني الفقيه المشهور إلى بهاء الدولة ، وطلب إليه أن يعمل على قمع هذه الحركة ، فأرسل بهاء الدولة جيشا اضطر قرواش إلى إعادة الخطبة للخليفة العباسي « 4 » . بيد أن بهاء الدولة أجاب الخليفة العباسي إلى طلبه احتفاظا بنفوذه هو في بلاد العراق والوقوف في سبيل كل من يعمل على الحد من هذا النفوذ ، لا سيما إذا علمنا أن الخليفة العباسي لم يكن له مع بنى بويه من الأمر شئ سوى ذكر اسمه في الخطبة ونقشه على السكة . ومع هذا فقد عرف بنو بويه بالتعصب للمذاهب الشيعية ، وبلغ من تعصبهم أن قامت الثورات من حين إلى حين بين الشيعيين والسنيين في بغداد وفي غيرها من أمهات مدن العراق . ففي سنة 389 ه قامت بين الشيعيين والسنيين في بغداد ثورة كاد يقتل فيها أبو حامد
هامش
( 1 ) هما أبو نصر الذي تلقب نور الدولة ومحيى الأمة ، وأبو القاسم الذي تلقب حسام الدولة سيد الأمة . ( 2 ) هلال الصابى : كتاب التاريخ ص 479 - 494 . ابن الأثير ج 9 ص 56 - 57 - و 60 - 61 . ( 3 ) ابن العميد . تاريخ المسلمين ص 257 . ( 4 ) ابن الأثير ج 9 ص 83 .