تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 52

مساهمون:

ص٥٢
أقر بهاء الدولة أبا منصور بن صالحان وزير شرف الدولة في الوزارة ، ثم استوزر أبا نصر خواشاذة وخلع عليه ، وأقر أصحاب الدواوين وغيرهم من الموظفين في مناصبهم . وتمكن بما أوتيه من الدهاء من القبض على الأمير أبى على ابن أخيه شرف الدولة وقتله ليصفو له الجو ، كما تمكن من استمالة الأتراك الذين التفوا حوله . ولما قامت الفتنة بين الأتراك والديلم في مستهل إمارته ، انضم بهاء الدولة الأتراك ، واستطاع بذلك أن يضعف من نفوذ الديلم . « 1 » بيد أن استمالة بهاء الدولة الأتراك إليه وإضعاف نفوذ الديلم لم يضع حدا للمصاعب التي قامت في وجهه ، فقد واجه صعوبة لا تقل خطرا من خارج بلاد العراق . فإن فخر الدولة صاحب الري وهمذان وأصبهان طمع في الاستيلاء على بلاد العراق بعد موت شرف الدولة ، وشجعه على تحقيق هذه السياسة وزيره الصاحب بن عباد الكاتب المشهور ، الذي كان يرنو ببصره إلى بغداد والجلوس على دست الوزارة فيها ، ويترقب الفرص للوصول إلى غايته ، وأيقن أن الفرصة قد سنحت له بموت شرف الدولة « 2 » . ولما علم بهاء الدولة بنبأ وصول فخر الدولة إلى الأهواز عول على الفضاء على جيوشه قبل أن يصل إلى بغداد ، والتقى الجيشان بالقرب من خوزستان ، وتم النصر لبهاء الدولة الذي سار بعد ذلك إلى واسط والبصرة « 3 » ، وبعث بجيوشه إلى أرجان ، فاستولى على قلعتها المنيعة ، وكان بها من العين ألف ألف دينار ومن الورق ثمانية آلاف ألف « 4 » . والآن نعود إلى الكلام على صمصام الدولة الذي بعث به أخوه شرف الدولة إلى فارس واعتقله في إحدى قلاعها سنة 376 ه ، فنقول إنه تمكن من الهرب من معتقله ، وانتصر على جيش أخيه بهاء الدولة على مقربة من شيراز سنة 380 ه ، وثم الصلح بينهما على أن يكون لصمصام الدولة بلاد فارس وأرجان ، ولبهاء الدولة خوزستان والعراق ، وخلف كل منهما لصاحبه على الوفاء ، وعاد بهاء الدولة إلى الأهواز « 5 » . على أن هذا الصلح لم يطل أمده ، فإن بهاء الدولة عمل على الاستيلاء على فارس ،
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 23 . ( 2 ) أبو شجاع ج 3 ص 163 - 174 . ( 3 ) أبو شجاع ج 3 ص 166 و 169 . ( 4 ) ابن الأثير ج 9 ص 28 . ( 5 ) أبو شجاع ج 3 ص 183 - 184 .