تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
وقابل صمصام الدولة هذا العمل باستيلائه على خوزستان في سنة 383 ه ، وعلى الأهواز في سنة 385 ه . وساعده على ذلك موت نائب بهاء الدولة بها ورغبة جنده من الأتراك في العودة إلى بغداد . كما استولت جيوش صمصام الدولة على البصرة ( 386 ه ) ، وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من إحراز النصر النهائي لولا تدخل مهذب الدولة صاحب البطيحة . وانتهت هذه الحروب بعقد الصلح بين بهاء الدولة وصمصام الدولة ، على أن يخطب في البصرة لكل من صمصام الدولة وبهاء الدولة ومهذب الدولة ، ولم ينجل الصراع الذي قام بين صمصام الدولة إلا بقتل أولهما في سنة 388 ه « 1 » . وسرعان ما ساءت العلاقة بين بهاء الدولة والخليفة الطائع ، ولم يستفد الخلفاء العباسيون من سياسة بنى بويه الذين كانوا يتظاهرون بأنهم يستمدون نفوذهم من الخليفة ويتمتعون برضاه ليكتسبوا رضاء العامة . فقد قبض بهاء الدولة على الخليفة الطائع وخلعه ، وبايع للقادر باللّه في سنة 381 ه . وقد عزا السيوطي « 2 » ذلك إلى أن الخليفة حبس أحد خواص بهاء الدولة . ولكن الواقع أن السلطان البويهي طمع في أموال الخليفة وأرسل إليه يسأله الإذن في الحضور ليجدد العهد له . فأذن له الخليفة وجلس له كما جرت العادة . فدخل بهاء الدولة في جمع كثير ، ثم قبل الأرض وجلس على كرسي ، ودخل أحد الديلم وتظاهر بأنه يريد أن يقبل يد الخليفة . ثم جذبه وأنزله عن سريره ، والخليفة يقول : « إنا للّه وإنا إليه راجعون » ، وهو يستغيث ولا يلتفت إليه أحد : وأخذ بهاء الدولة ما في دار الخليفة من الذخائر « 3 » . وكان من هؤلاء الذين شاهدوا هذه المأساة الشريف الرضى الذي بادر إلى التسليم ونجا بنفسه بعد أن امتهن أكثر رجالات الدولة من القضاة والأشراف وسلبت ثيابهم . ويقول أبو شجاع إن الخليفة الطائع أجبر على أن يخلع نفسه وينزل عن الخلافة إلى أبى العباس أحمد بن إسحاق بن المقتدر ، الذي تلقب القادر باللّه بعد أن بقي في الخلافة سبع عشرة سنة وثمانية شهور وخمسة أيام ( 363 - 381 ه ) . وقد وصف ابن العميد ( ص 243 ) الخليفة الطائع فقال : « كان جوادا كريما ، إلا أن يده كانت قصيرة مع بنى بويه ، فإنهم كانوا الملوك وليس للخليفة إلا مجرد الاسم » . وكان القادر أطول الخلفاء العباسيين حكما ، وقد بقيت خلافته أكثر من إحدى وأربعين سنة .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 39 ، 41 ، 46 ، 53 . ( 2 ) تاريخ الخلفاء ص 172 . ( 3 ) ابن الأثير ج 9 ص 29 .