تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 51

مساهمون:

ص٥١
أرضا واسعة بين واسط والبصرة غمرتها مياه دجلة والفرات منذ أيام كسرى أبرويز ، فتبطح الماء في تلك الجهات فرحل أهلها عنها . ثم جاء الإسلام وتغلب الماء على النواحي المجاورة ، حتى كانت السفن تسير فيها ، وبنوا القرى في المرتفعات التي يغمرها الماء وزرعوا الأرز في بعض أرضها . ثم تمكن أهل هذه الجهات في أوائل عهد بنى بويه من أن يؤمروا عليهم أميرا منهم ، ونحصنوا بالمياه والسفن ، وخرجت هذه الجهات عن طاعة الدولة العباسية . ويقول ابن الأثير ( ج 9 ص 18 - 19 ) إن مهذب الدولة أحسن السيرة وبذل الخير والإحسان ، فقصده الناس وأمن عنده الخائف ، وصارت البطيحة معقلا لكل من قصدها واتخذها الأكابر وطنا ، وبنوا فيها الدور الحسنة ووسعهم بره وإحسانه ، وكاتب ملوك الأطراف وكاتبوه ، وزوجه بهاء الدولة ابنته ، وعظم شأنه إلى أن قصده القادر باللّه فحماه ، وبقي عنده إلى أن أتته الخلافة . وقد قامت المنافسة بين شرف الدولة وبين عمه فخر الدولة . لذلك نراه يرسل مقدم عسكره أو قائد قواده ، ويسمى فراتكين الجهشيارى ، لقتال بدر بن حسنويه في بلاد الجبل لميله إلى عمه . وعلى الرغم من كثرة عدد جند شرف الدولة وإحرازه النصر والظفر أول الأمر ، أحل بهم بدر الهزيمة ، ثم استولى على بلاد الجبل وما والاها ، وأصبح خطرا يهدد بلاد العراق « 1 » . ولم يطل عهد شرف الدولة ، فمات في شهر جمادى الآخرة سنة 379 ه ، بعد أن حكم ببغداد سنتين وثمانية أشهر « 2 » ولما يتجاوز الثمانية والعشرين من عمره . وكان قد عهد قبل وفاته إلى أخيه أبى نصر ، والذي قبل ذلك بعد تردد ، لاضطراب حبل إمارة بنى بويه في العراق ، وجلس للعزاء وركب الخليفة الطائع للعزاء كذلك ، فتلقاه بهاء الدولة وقبل الأرض بين يديه « 3 » . وبعد خمسة أيام من وفاة شرف الدولة ، ركب أبو نصر إلى دار الخلافة ، فخلع عليه الخليفة الطائع الخلع السلطانية ، ولقبه بهاء الدولة وضياء الملة ، وقرىء عهده بين يديه بالتقليد « 4 » .
هامش
( 1 ) أبو شجاع ج 3 ص 139 - 141 . ( 2 ) يلاحط أن ستانلى لينبول أغفل حكم صمصام الدولة في العراق من سنة 372 إلى سنة 376 ه ، وجعل سلطنة شرف الدولة في العراق من سنة 372 ه إلى سنة 379 ه ، على حين أنه لم يحكم في العراق إلا سنتين وتسعة أشهر ( 376 - 379 ه ) . ( 3 ) أبو شجاع ج 3 ص 150 - 152 ، ابن الأثير ج 9 ص 33 . ( 4 ) أبو شجاع ج 3 ص 153 . ابن العميد تاريخ المسلمين ص 241 .