تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 50

مساهمون:

ص٥٠
في أثناء غيبته ، ومن ثم يضطر هذا إلى العودة إلى فارس وطلب الصلح من جديد « 1 » . بيد أن صمصام الدولة لم يأبه لتلك النصائح وقصد أخاه في بعض خاصته ، فأحسن لقاءه ، ولكنه لم يلبث أن قبض عليه ، ثم صحبه إلى بغداد ونزل بقصر الشفيعى . على أن وصول شرف الدولة إلى بغداد لم يضع حدا للنراع الذي قام بينه وبين أخيه ، فقد دب الشقاق بين الأتراك والديلم ، وتمت الغلبة لهؤلاء فنادوا بعودة صمصام الدولة إلى السلطنة . ولكن شرف الدولة هدد بقتل أخيه ، وتمكن من توحيد صفوف الأتراك والديلم ، وأرسل أخاه إلى فارس فاعتقل في إحدى قلاعها « 2 » بعد أن حكم في العراق ثلاث سنين وأحد عشر شهرا .

شرف الدولة - بهاء الدولة :

ولما استقرت إمارة شرف الدولة بن عضد الدولة في العراق ، قدم بغداد فتلقاه الخليفة الطائع وهنأه بالفتح والظفر ، وطوقه وسوره وكتب له عهدا وولاه ما وراء بابه ، وعقد له لواءين ، ولقبه شاهنشاه « 3 » . وكانت سياسية شرف الدولة ترمى إلى التودد إلى أخيه صمصام الدولة ، حتى إنه أنكر على الشعراء تعريضهم به في قصائدهم التي أنشدوها حين هشوه بالسلطنة « 4 » . ولكن بعض رجال حاشيته ما زالوا يوغرون صدره على أخيه ويخوفونه من خروجه عليه ، حتى إنه اعتقله في إحدى قلاع فارس « 5 » . وقد عمل شرف الدولة على تحقيق العدل بين الناس « ورفع أمر المصادرات وقطع أسبابها وذم طرق السعايات وسد أبوابها . . . وانتظمت الأمور على يديه كل الانتظام . وطالب العمال بعمل المصالح وأخذهم بإقامة العمارات . ووجد الأسعار متزايدة والأقوات متعذرة ، فرتب نقل الغلات من بلاد فارس في البحر وجد في حملها من كل بلد » « 6 » . قلد شرف الدولة أحد رؤساء البطيحة أميرا عليها ولقبه مهذب الدولة . وكانت البطيحة
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 9 ص 17 - 18 . ( 2 ) أبو شجاع : ج 3 ص 132 - 134 . ( 3 ) ابن العميد تاريخ المسلمين ص 241 . ( 4 ) أبو شجاع ج 3 ص 134 . ( 5 ) ابن الأثير ج 9 ص 22 . ( 6 ) أبو شجاع ج 3 ص 136 - 137 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 50 | حسن ابراهيم حسن