لأعظم ملك الملوك . ولم يبلغ أحد من أمراء بنى بويه ما بلغه عضد الدولة من سعة الملك ولسطة السلطان ، حتى دان له سائر أمراء بنى بويه . وامتد سلطانه - كما يقول ابن العميد - على « بغداد والعراق وكرمان وفارس وعمان وخوزستان والموصل وديار بكر وحران ومنبج » « 1 » .
قال أمدروز « 2 » : « إن قوة بنى بويه قد تسنمت غاربها في عهد عضد الدولة ، وإن قصره كان محط كبار رجال العلم والأدب ، فقصده العلماء من كل بلد وصنفوا له الكتب ، ومنها كتاب الإيضاح والتكملة في النحو الذي صنفه له الشيخ أبو علي الفارسي ، وكتاب التاجي في أخبار بنى بويه لأبى إسحاق الصابى . كما أقام البيمارستانات ، ومن أشهرها البيمارستان العضدي ببغداد الذي يقول فيه ابن خلكان « 3 » : « ليس في الدنيا مثل ترتيبه ، وأعد له من الآلات ما يقصر الشرح عن وصفه » .
بيد أن عضد الدولة ، على الرغم مما اشتهر به من حسن السياسة ، رمى بالقسوة وسفك الدماء والغدر بمن أمنه « 4 » ومما يدل على اغتراره بنفسه واعتزازه بقوته قوله وهو على فراش الموت :
قتلت صناديد الرجال فلم أدع * عدوا ولم أهمل على جيشه خلقا
وأخليت دور الملك من بعد عزمهم * فشردتهم غربا وبددتهم شرقا « 5 »
وقد وصفه علماء عصره فقال أحدهم « 6 » : « لقد وزن هذا الشخص الدنيا بغير مثقالها وأعطاها فوق قيمتها ، وطلب الربح فيها فخسر روحه فيها . وقال الثاني من استيقظ للدنيا فهذا نومه ، ومن حلم فيها فهذا انتباهه . وقال الثالث : ما رأيت عاقلا في عقله ولا غافلا في غفلته مثله . لقد كان ينقض جانبا وهو يظن أنه مبرم ويفرم وهو يظن أنه غانم . وقال الرابع : من جد للدنيا هزلت به ومن أهزل راغبا عنها جدت له . وقال الخامس : ترك هذه الدنيا شاغرة ورحل عنها بلاد زاد ولا راحلة . وقال السادس : إن ماء أطفأ هذه النار لعظيم ، وإن ريحا زعزت هذا الركن لعصوف . وقال السابع : إنما سلبك من قدر عليك
هامش
( 1 ) تاريخ المسلمين ص 236 - 239 .
( 2 ). R . J , dadhgaB fo eluR dihiawuB fo sraeY eerhT , zordemA disabbA ehT gniruD dadhgaB : egnartS eL . 977 . p , ) 1091 ( . S . A . qeS te 432 . p . etahpilaC( 3 ) وفيات الأعيان ج 1 ص 418 .
( 4 ) أبو شجاع ج 3 ص 42 و 56 .
( 5 ) ابن العميد تاريخ المسلمين ص 239 .
( 6 ) أبو شجاع ج 3 ص 75 - 77 .