بنت بختيار على صداق قدره مائة ألف دينار . ولما توفى ركن الدولة في سنة 366 ه ، قصد عضد الدولة العراق وحارب بختيار في واسط ، وانتصر عليه وأرغمه على الفرار من بغداد ؛ فقصد الحمدانيين في الموصل ، واستعان بأبى تغلب بن حمدان ، والتقى الجيشان بنواحي تكريت . ولكن الهزيمة حلت ببختيار ، وأسر وسيق إلى بغداد ، فقتله عضد الدولة « 1 » .
كان بختيار - على وصفه أبو العميد « 2 » - « ملكا شهما جلدا قوى الجسم والقلب ، فيقال إنه كان يصرع الثور بيديه من غير أعوان ولا حبال ( في الأصل والأحبال ) ، يقبض على قوائمه ويطرحه على الأرض . وكان يبرز ( بضم الياء ) للأسود ويصيدها ( في الأصل ويصيدهم ) ، وكان كريما شجاعا » .
عضد الدولة « 3 » - صمصام الدولة :
بذلك صفا الجو لعضد في الدولة العراق في سنة 367 ه وخلع عليه الخليفة الطائع الخلع السلطانية وتوجه وطوقه وسوده ، وعقد له لواءين بيده ، وولاه ما وراء بابه « 4 » . ولكن العلاقة لم تلبث أن تبدلت بين الخليفة الطائع وبين عضد الدولة الذي أمر بحذف اسمه من الخطبة مدة شهرين وحمله على ضرب الدبادب أمام داره ثلاث مرات في اليوم : في وقت الصبح والمغرب والعشاء ، وأن يخطب له على منابر بغداد ؛ مع أن ذلك من الأمور التي انفرد بها الخليفة دون غيره « 5 » .
ونقرأ في ابن العميد في حوادث سنة 368 ه أن عضد الدولة استولى على الموصل وديار ربيعة وميافارقين وآمد وديار بكر وديار مصر ، وهرب أبو تغلب الحمداني إلى الخليفة العزيز باللّه الفاطمي ، وأن الخليفة الطائع أمر « بأن يخطب للملك عضد الدولة ببغداد في خطبة الجمعة ، وأن يضرب على باب عضد الدولة بالدبادب في أوقات الصلوات الخمس ، كما تقرأ أن عضد الدولة أول من خوطب بالملك في الإسلام ، وأنه كان يخطب له على المنابر بشاهنشاة
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 233 - 234 و 250 .
( 2 ) تاريخ المسلمين ص 236 .
( 3 ) كان عضد الدولة يسمى أبا شجاع فنا خسرو ، فلما نزل عمه عماد الدولة إليه عن فارس واستولى أبو شجاع عليها بعد موته تلقب بلقب عضد الدولة . ابن خلكان ج 1 ص 416 .
( 4 ) ابن العميد تاريخ المسلمين ص 235 .
( 5 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 270 .