ولم يكتف بختيار بهذا بل أخذ يناوىء ابن عمه عضد الدولة وترك استشارة عمه ركن الدولة ، ونفى كبار الديلم طمعا في أموالهم .
ولما رأى سبكتكين انصراف بختيار عنه وطمعه في إقطاعاته وأمواله ، « انقبض عنه ، فصار لا يركب إليه ولا يثق به ، واقتصر على التراسل على أيدي المتوسطين . وكان لسبكتكين أصحاب أخبار في المعسكر ، وفي دار بختيار خاصة ، وله عيون وجواسيس من خاصة حاشيته وبطانته ، فكان لا يخفى عليه شئ من حركاته » « 1 » . وفي عهد بختيار استولى الفاطميون على مصر في سنة 358 ه ، وقطعت الخطبة الخليفة العباسي ، وذكر اسم الخليفة الفاطمي محله .
وسرعان ما عزل بختيار الخليفة المطيع وولى الطائع الخلافة ، واضطربت أمور الدولة : فالشيعة في نزاع متصل مع أهل السنة ، والجند من الأتراك والديلم وغيرهم يلحون في طلب أرزاقهم ، وأصحاب الإقطاعات التي اغتصبها بختيار حانقون ساخطون يتربصون الدوائر للنيل منه . ولم ير بختيار بدا من الاستنجاد بعمه ركن الدولة في الري وهمذان وأصبهان وابن عمه عضد الدولة في فارس ، كما كتب إلى أبى تغلب بن حمدان يطلب معونته . وكان من أثر تفاقم العلاقة بين بختيار من ناحية وبين سبكتكين والخليفة الطائع من ناحية أخرى ، أن قامت الحرب بين الفريقين في المحرم سنة 364 « 2 » .
لذلك لم ير بختيار بدا من الاستنجاد بابن عمه عضد الدولة الذي لم يرع لابن عمه حرمة لأنه كان شديد الرغبة في الاستئثار بالسلطنة في بغداد . واتصل سرا يجند بختيار وشجعهم على طلب أرزاقهم ، وحث بختيار من ناحية أخرى على مقاومتهم والضرب على أيديهم ، واتخذ من حقد الخليفة الطائع وكراهته ليختار فرصة للوصول إلى السلطة « 3 » .
وضعف شأن بختيار الذي عزله جنده من الأتراك بإيعاز عضد الدولة ، الذي استقرت قدمه ببغداد وقبض على ابن عمه بختيار ( سنة 364 ه ) ، وكتب إلى والده ركن الدولة يخبره بذلك ، فأنكر عليه غاية الإنكار ، وكتب إليه يهدده بالمسير إليه إن لم يرد ابن عمه إلى ولايته ، فأطلقه عضد الدولة إلى ولايته بعد أن استحلفه على أن يكون نائبا عنه بالعراق وألا يخالف له أمرا ، ثم توجه إلى فارس . وكان من أثر ذلك أن تزوج الخليفة الطائع للّه
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 235 .
( 2 ) ابن العميد : تاريخ المسلمين ص 232 .
( 3 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 44 .