فعول على انتزاع البصرة من أبى القاسم البريدى ، وصحب معه الخليفة المطيع ، وكان أبو القاسم البريدى قد هرب إلى هجر قاعدة القرامطة الأساسية « 1 » .
تربع معز الدولة بن بويه على دست السلطنة في بغداد اثنتين وعشرين سنة ( 334 - 356 ه ) استأثر فيها بالسلطة دون الخليفة الذي لم يعد له من الخلافة إلا اسمها ، ومد نفوذه على جميع بلاد العراق وخطب له في عمان وكانت علاقته بأخويه عماد الدولة على في فارس وركن الدولة حسن في الري وهمذان وأصبهان تقوم على أساس متين من المودة والصفاء . وما زال معز الدولة يعمل على تحقيق سياسته حتى اعتراه المرض الذي مات منه وهو في طريقه لحرب صاحب البطائح على مقربة من البصرة ، فسار إلى واسط ومنها إلى بغداد حيث وافته منيته في شهر ربيع الآخر سنة 356 ه ، وهو في الثالثة والخمسين من عمره ، فخلفه ابنه أبو منصور بختيار الذي تلقب بلقب عز الدولة ، وكان أبوه قد عهد إليه بالسلطنة من بعده حين شعر بدنو أجله .
بختيار ( 356 - 367 ) ه :
وكان معز الدولة بن بويه ملما بأحوال الدولة العباسية ، فعمل على دفع الخطر عنها ، وأمن شر أعدائه البريديين والحمدانيين وغيرهم كما تقدم . فلما شعر بدنو أجله أوصى ابنه عز الدولة بختيار باليقظة والتحرز من ناحية أعدائه ، وخاصة من ناحية الأتراك الذين كانوا يكونون السواد الأعظم من جنده ، وأن يجريهم على أرزاقهم ، كما أوصاه بمداراة الديلم ليكتفى خطرهم ، وبطاعة عمه ركن الدولة والرجوع إليه في الأمور الهامة ، وطاعة ابن عمه عضد الدولة لأنه أكبر منه سنا وأكثر منه تجربة وأحذق بالسياسة ، كما أوصاه بإقرار كاتبيه أبى الفضل العباس بن الحسين وأبى الفرج محمد بن العباس لإخلاصهما وكفايتهما .
ولكن بختيار لم يعبا بنصائح أبيه ولم يسر على وفق السياسة التي رسمها له ، بل انصرف إلى اللهو واللعب ومعاشرة النساء ، وأثار سخط كاتبيه وفرق بينهما وطمع في إقطاعات كبار حاشيته وخاصة سبكتكين . وكان معز الدولة يثق به ويعتمد عليه ، فأشار على بختيار ألا يقطع أمرا دونه لحسن سياسته وتمكن هيبته من قلوب الجند .
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 2 ص 112 .