تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 44

مساهمون:

ص٤٤
وقد أصبح بنو بويه في عهد هؤلاء الخلفاء مطلقى التصرف في العراق ، ولم يتورعوا عن التعدي على أشخاص الخلفاء وانتقاص حقوقهم فإن معز الدولة لما دخل بغداد فكر في إزالة الخلافة العباسية وإقامة خلافة علوية مكانها . ولكنه عدل عن هذه السياسة لما قد يتعرض له سلطانه من خطر ، بسبب وجود خلافة علوية ، يطيعها الجند ، ويعترف بها الديلم ، ويكونون أداة في يد الخليفة يستغلها لمصلحته متى شاء . وقد ذكر ابن الأثير ( ج 8 ص 126 ) أن معز الدولة أهان الخليفة المستكفى وقبض عليه وسمل عينيه ، وأجلس المطيع ( 334 - 363 ه ) على عرش الخلافة ، وحدد له ألف درهم في اليوم ، ثم قطع ذلك الراتب بعد أن فتح البصرة وحدد له إقطاعات يسيرة يعيش منها ، كما عين له كاتبا يتصرف في شؤونها . ولم يكن هذا كل ما قام به معز الدولة لتقوية نفوذه وإضعاف سلطة الخليفة ، فقد عين ابنه بختيار أميرا للأمراء في سنة 344 ه « 1 » . وكان لسباسة بنى بويه أسوا الأثر في العراق ، فقد قامت الفتن الطائفية ، وثار الجند كل في وجه الآخر ، وانتشرت الفوضى وعم الاضطراب ، وساد الفزع قلوب الأهلين ، وأدى تعصب بنى بويه للشيعة إلى إرغام السنيين على الاشتراك في أعياد الشيعيين . ولم تقتصر سياسة معز الدولة على الحد من نفوذ الخليفة العباسي في بغداد ، بل عمل أيضا على إقرار نفوذه في البلاد التابعة للدولة العباسية . فنراه يعمل على إضعاف الحمدانيين في الموصل ، ويرسل إليها في سنة 334 ه جيشا لمحاربة ناصر الدولة بن حمدان الذي انتهز فرصة خروج معز الدولة بصحبة الخليفة المطيع ، واستولى على بغداد . وسار معز الدولة إلى تكريت ، وكانت تحت نفوذ الحمدانيين ، ونهها ، وعاد بصحبة الخليفة إلى بغداد ونزلا بالجانب الشرقي ، وكان ناصر الدولة وابن شيرزاد قد نزلا بالجانب الغربى منها . ثم قامت الحرب بين الفريقين في بغداد ، وحاول أنصار الدولة دون وصول الميرة إلى جند معز الدولة ، وأبطال السكة التي تحمل اسم الخليفة المطيع ، وضرب السكة باسم المتقى على النحو الذي ضربت به في سنة 331 ه ، واستمرت الحرب أربعة أشهر استقر بعدها معز الدولة ببغداد ، وسار ناصر الدولة إلى عكبرة « 2 » . كذلك عمل معز الدولة على إخضاع البريديين لسلطانه حتى يصفو له الجو في بلاد العراق ،
هامش
( 1 ) مسكوية : تجارب الأمم ج 2 ص 158 . ( 2 ) ابن الأثير ج 8 ص 162 . 163 . 167 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 44 | حسن ابراهيم حسن