تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 43

مساهمون:

ص٤٣
بعد ذلك أخذ علي بن بويه يعمل على كسب رضا مرداويج . فتملق نائية ، وأقام الخطبة له وأهدى إليه كثيرا من الطرف ، وأنفذ إليه أخاه الحسن بن بويه رهينة ، فقلده أرجان « 1 » . ثم تبع ذلك قتل مرداويج ( سنة 323 ه ) ، فاطمأن علي بن بويه من جهته ، ولم يبق أمامه إلا القضاء على مناوأة ياقوت الذي عاد إلى الظهور ، واتفق مع أبي عبد اللّه البريدى على طرده من شيراز ، ثم أحل به الهزيمة بنواحي أرجان ، ودانت له بلاد فارس بالطاعة ، وعقد الصلح مع البريدى ، ثم أرسل إلى الخليفة الراضي يطلب اعترافه بسلطانه في فارس ، فتم له ما أراد . ولم يكن علي بن بويه ( عماد الدولة ) هو وحده الذي سما إلى قمة المجد والعظمة من أولاد أبى شجاع بويه ، فقد كان فر أخوه ركن الدولة الحسن الذي كان رهينة عند مرداويج بعد قتله ، واستولى على أصبهان والري وهمذان وبقية بلاد العراق العجمي ، واتخذ أبا الفضل ابن العميد وزيرا له « 2 » ، كما نازع أحمد بن بويه ( معز الدولة ) علي بن العباس على ولاية كرمان « 3 » وانتصر عليه . ولكنه تركها له ملبيا دعوة أخيه علي بن بويه بن لمعاونة البريدى على ابن رائق ( سنة 326 ه ) ، واستولى على الأهواز ، ثم دعاه الخليفة المتقى إلى دخول بغداد حين ساءت العلاقة بينه وبين توزون ، فسار إليها في سنة 232 ه ، ولكن توزون هزمه قبل أن يصل إليها « 4 » .

[ بنو بويه في العراق ]

معز الدولة ( 334 - 356 ه ) :

خلع مرداويج على أولاد بويه على ما تقدم ، وتمكن علي بن بويه من مد سلطانه من بلاد الكرج إلى الأهواز ؛ وتولى أخوه السلطة في كل جهات فارس الجنوبية ، ثم كاتبه قواد بغداد وطلبوا إليه المسير إليهم والاستيلاء على هذه المدينة ، فقابله الخليفة المستكفى واحتفى به ، وخلع عليه ، ولقبه معز الدولة ، ولقب أخاه عليا عماد الدولة ، ولقب أخاه الحسن ركن الدولة ، « وضرب ألقابهم على السكة ، ولقب المستكفى إمام الحق وضرب ذلك على السكة » « 5 » .
هامش
( 1 ) مسكوية : تجارب الأمم ج 1 ص 302 . ( 2 ) ابن خلكان : وفيات الأعيان ج 2 ص 364 . ( 3 ) يفتح أوله وقد يكسر . وسكون ثانيه وآخره نون . ولاية مشهورة بين فارس ومكران وسجستان وخراسان تقع مكران شرقيها ومكران غربيها وخراسان شماليها وبحر فارس جنوبيها . وهي بلاد كثيرة النخل والزرع والمواشي . تشبه البصرة في وفرة خيراتها . ( 4 ) ابن الأثير ج 8 ص 119 - 120 و 144 - 145 . ( 5 ) ذكر ابن خلكان ( ج 1 ص 56 ) أنه كان يقال له الأقطع . لأنه كان مقطوع اليد اليسرى وبعض أصابع اليمنى
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 43 | حسن ابراهيم حسن