دخل بنو بويه في زي الأجناد . وسرعان ما ارتقى علي بن بويه وأخوه الحسن إلى مرتبة الأمراء في جيش ما كان بن كالى . فلما قام النزاع بينه وبين مرداويج بن زيار ، الذي خرج على أسفار بن شيرويه ، واستولى على كل بلاد جرجان وطبرستان وقزوين وزنجان وقم والكرج « 1 » ، زاد نفوذه حول سنة 320 ه ( 932 م ) ، وتحبب إلى الرعبة فأحبته ، وعمل له سريرا من ذهب يجلس عليه ، وسريرا من الفضة يجلس عليه أكابر قواده .
وامتدت سلطته إلى حدود العراق ، وأسس الدولة الزيارية ، وأراد أن يستولى على بغداد « وينقل الدولة إلى الفرس ويبطل دولة العرب » ( الفخري ص 251 ) .
ولما رأى أولاد بويه أن كفة مرداويج آخذة في الرجحان انحازوا إليه ، وسر مرداويج أول الأمر بانحيازهم ، وولى علي بن بويه بلاد الكرج « 2 » . إلا أن مرداويج لم يلبث أن خشي خطرهم فأعاد إلى الخليفة مدينة أصبهان التي كان قد فتحها أحمد بن بويه باسمه ، وجلب على نفسه بذلك عداوة البويهيين « 3 » ، ثم أرسل إلى أخيه وشمكير في الري يأمره بصرف أولاد بويه إذا ما وصلوا إليه » فصرفهم إلا علي بن بويه لما رآه فيه من الكرم وحسن التدبير ، وساعده على الخروج سرا أبو عبد اللّه الحسين بن محمد الملقب بالعميد والد أبى الفضل بن العميد وزير ركن الدولة المشهور . ومضى علي بن بويه إلى بلاد الكرج وآل إليه حكمها « 4 » .
على أن الجو لم يصف لعلي بن بويه ، فقد عول مرداويج على طرده من بلاد الكرج وأرسل جيشا كبيرا لإخراجه منها ، فقصد أصبهان ، فلم يحسن صاحبها المظفر بن ياقوت لقاءه ، فاضطر إلى محاربته وانتصر عليه ، واضطر إلى الهرب إلى فارس التي كان يليها أبوه ياقوت ، وانضم إليه أربعمائة من الديلم . فبلغ عدد جنده سبعمائة « 5 » . ثم علم على ابن بويه بمسير وشمكير إليه ، فقصد مدينة ارجان الكبيرة وتقع على بعد ستين فرسخا من كل من شيراز والأهواز ، واستخرج خراجها الذي بلغ ألفي ألف درهم . ثم خاف أن يجتمع عليه مرداويج ووشمكير ، فسار إلى إصطخر وانتصر على المظفر بن ياقوت ، ثم دخل شيراز سنة 322 ه « 6 » .
هامش
( 1 ) يفتح أوله وثانيه مدينة بين همذان أو أصبهان .
( 2 ) ابن الأثير ج 8 ص 100 .
( 3 ) انظر لفظ بويه في دائرة المعارف الإسلامية .
( 4 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 278 .
( 5 ) ابن الأثير ج 8 ص 93 حيث نرى اختلافا في هذا العدد .
( 6 ) مسكويه : تجارب الأمم ص 297 - 298 .