بنى بويه الذين تفاقم شرهم وتزايد خطرهم . وتم الصلح بين توزون وناصر الدولة ، ورجع إلى بغداد في الوقت الذي دخل فيه بنو بويه واسط ، وجمعوا الضرائب وجبوا الخراج .
بيد أن توزون لم يهدأ من ناحية الخليفة الذي كتب بنى بويه ودعاهم إلى المسير إلى بغداد وقامت المؤامرات في بغداد لقتل توزون وتمهيد السبيل لدخول بنى بويه .
ولم يدم الصفاءيين توزون والخليفة المتقى بسبب تآمره عليه وعمله على صرفه . فقبض توزون عليه في شهر صفر سنة 333 ه ، ونهب أصحابه عسكره ، وأخذ الخاتم من يده ، « واستخرج عبد اللّه بن المكتفى باللّه فألبسه ثيابا جاء بها معه ودفع إليه الخاتم . فصار إلى مضرب الأمير ، فعقد له الأمر ، وكحل « 1 » المتقى للّه ، فصاح ، فأمر أصحاب الدبادب « 2 » فضربوا بها . فصاح فلم يسمع صياحه ، بعد أن خلع نفسه وسلم الأمر إلى الخليفة عبد اللّه . .
فكانت خلافته ثلاث سنين وأحد عشر شهرا « 3 » . » .
يقول السيوطي « 4 » : ولما كحل ( المتقى ) قال القاهر » :
صرت وإبراهيم شيخى « 5 » عمى * لابد للشيخين من مصدر
ما دام توزون له إمرة * مطاعة فالميل في المجمر
وظل المتقى مسجونا خمسا وعشرين سنة إلى أن مات في شهر شعبان سنة 357 ه .
كانت الدولة العباسية في الوقت الذي خلع فيه المتقى مضطربة ، إذ كانت السلطة كلها في يد توزون أمير الأمراء وقد استعان بأبى جعفر بن شيرزاد الذي اتخذه كاتبا له ، وتولى الوزارة أبو الحسين علي بن محمد بن مقلة ، وتقلد القضاء أحمد بن عبد اللّه بن إسحاق الخرقي ، والشرطة ببغداد أبو بكر محمد بن جعفر النقيب ، والحسبة رجل يعرف بالأسمر ، كما اتخذ أبا العباس أحمد بن خاقان المفلحى حاجبا له ، وولى مصر والشام أبو بكر محمد بن طغج الإخشيد ، وولى الحسن بن عبد اللّه بن حمدان الموصل وديار ربيعة وديار بكر ، ونوح بن نصر بن أحمد السامانى بلاد خراسان ، وعلي بن بويه فارس والأهواز ، وأصبهان الحسن ابن بويه « 6 » ولما بويع عبد اللّه بن المكتفى لقب المستكفى باللّه ، وكان في الحادية والأربعين من عمره ، وأمه أم ولد تسمى أملح الناس « 7 » .
هامش
( 1 ) كناية عن سمل عينيه .
( 2 ) الدبادب : جمع دبدب وهو الطبل .
( 3 ) الصولي ص 282 - 283 . ابن الأثير ج 8 ص 149 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 263 .
( 5 ) وردت في السيوطي ( ص 263 ) شيخ وهو خطأ .
( 6 ) الصولي ص 284 - 285 .
( 7 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 263 .