الباب الثالث عصر بنى بويه في العراق ( 334 - 447 ه )
بنو بويه قبل استيلائهم على بغداد :
ظهر بنو بويه في عالم التاريخ في أوائل القرن الرابع الهجري من خلال ذلك الغموض الذي اكتنف تاريخهم قبل ذلك . وقد نقل لنا مترجمو حياتهم أقوالا مختلفة عن أسلافهم .
وإن سلسلة نسب هذه الأسرة مسألة يحوطها الشك ، شأن الملوك والأمراء الذين تظهر عظمتهم مرة واحدة .
يقول بعض المؤرخين إنهم ينتسبون إلى بهرام جور أحد ملوك ساسان ، ويلحقهم بعض آخر بالآلهة كما كان يفعل الرومان في تمجيد أبطالهم ، ويقول غيرهم إنهم كانوا من دهماء الناس . ويرى زترشتين « 1 » أن نسبهم لا يرجع إلى بهرام جور ولكنه يرجع إلى كبير وزرائه مهر نرسى . وينسبهم بعض آخر إلى بنى ضبة من العرب .
ويقول صاحب الفخري ( ص 249 ) : « أما نسبهم فيرتفع من بويه إلى واحد من ملوك الفرس ، حتى يتصل بيهوذا بن يعقوب بن إبراهيم الخليل عليه السلام ، وكذلك إلى آدم أبى البشر . وليسوا من الديلم لأنهم سكنوا بلاد الديلم » « 2 » . . . فإن جدهم أبا شجاع بويه وأباه وجده كانوا كآحاد الرعية الفقراء ببلاد الديلم . وكان بويه صياد سمك ،
هامش
( 1 ) انظر لفظ بويه في دائرة المعارف الإسلامية .
( 2 ) تقع في الجنوب الغربى من بحر قزوين ( الخزر أو بحر طبرستان لأنها أكبر البلاد الواقعة عليه ) . وقد فتحت في خلافة عمر بن الخطاب ، وخضع أهلها للحكم الإسلامي مع بقائهم على وتثنيتهم إلى أن دخل بلادهم الحسن بن علي الزيدي الملقب بالأطروش ، فأقام بينهم ثلاث عشرة سنة يدعوهم إلى الإسلام ، فأسلم على يديه كثير من الأهالي .