تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 33

مساهمون:

ص٣٣
« فسار المتقى بأهله إلى تكريت ، وخرج ناصر الدولة بجيش كثير من الأعراب والأكراد إلى قتال توزون ، فالتقيا بعكبرة « 1 » ، فانهزم ابن حمدان والمتقى إلى الموصل ، ثم تلاقوا مرة أخرى ، فانهزم ابن حمدان والخليفة إلى نصيبين » . ولما اتصل بتوزون خبر هرب الخليفة من بغداد وتغيره عليه وعمله على التخلص منه ، انفق مع البريدى وزوجه ابنته ثم سار إلى بغداد ، وسار سيف الدولة الحمداني إلى تكريت حيث كان يقيم الخليفة ، ولحق به أخوه ناصر الدولة بن حمدان . وعلى مقربة من تكريت وقعت الحرب بين الحمدانيين وبين توزون الذي انتصر عليهم ، ثم سار الحمدانيون مع الخليفة إلى الموصل « 2 » . وقد شجع انتصار توزون على الحمدانيين في تكريت على المسير إلى الموصل لاستخلاصها منهم ، وكتب إلى الخليفة يستميله ، فلم يصغ إليه لأنه لم يكن يثق به . ثم قصد الحمدانيون بصحبة المتقى إلى نصيبين ، ودخل توزون الموصل ، فسار الخليفة إلى الرق ولحق به سيف الدولة ، وأرسل المتقى إلى توزون كتابا يعبر فيه عن سخطه عليه لانصاله بالبريدى ، وطلب إليه أن يعقد الصلح مع سيف الدولة وأخيه ناصر الدولة « فتم الصلح وعقد الضمان على ناصر الدولة لما بيده من البلاد ثلاث سنين ، كل سنة بثلاثة آلاف ألف وستمائة ألف درهم . وعاد توزون إلى بغداد وأقام المتقى عند بنى حمدان بالموصل ، ثم ساروا عنها إلى الرقه فأقاموا بها « 3 » . وفي سنة 332 ه علم الإخشيد بما آل إليه أمر الخليفة المتقى ، وما كان من خروجه من بغداد ووقوعه في يد الحمدانيين وقد استفحل أمرهم ، وتنازع السلطة بين توزون والبريدى وقد قوى بطشهما ، فلم يجد بدأ من الاستنجاد بمحمد بن طفج الإخشيد في مصر ، فحضر إلى الرقة حيث التقى بالخليفة الذي مال إلى مصلحة توزون بعد أن تعهد بحمايته ، وعاد الخليفة إلى بغداد ، وسار الإخشيد إلى مصر . ولكن بطانة الخليفة أو غرت صدره من ناحية أمير الأمراء ، وشجعته على انتهاج سياسة العداء نحوه . ولا غرو فقد كان توزون يرمى إلى مصالحة ناصر الدولة بن حمدان والخليفة بعد أن تصالح مع البريديين وأمن جانبهم ، حتى إذا ثم له ذلك تفرغ لمناهضة
هامش
( 1 ) بضم العين وتسكين السكاف وفتح الباء . بليدة من نواحي دجيل بينها وبين بغداد شمالا عشرة فراسخ . ( 2 ) الصولي ص 252 - 255 . ابن الأثير ج 8 ص 144 . ( 3 ) ابن الأثير ج 8 ص 144 .