نفقاته وعلى أهل داره ، وانتزع ضياعه وضياع والدته فجعلها في جملته ، واقتصر به على أجزاء يسيرة . . وتحدث الناس عن فعله هذا وصنعه بالخليفة ، ما كثر به الشاكى له والداعي عليه ، وتمنى الناس بنى البريدى وغيرهم مع ما بالهم من الضر والضرائب والغلاء ونكبات الناس وأخذ أموالهم » .
وقد علل ميور « 1 » قصر عهد الحمدانيين في هذه بغداد هذه العبارة : « إن العرب لم تعد لديهم القدرة على مناوأة العناصر المتبربرة التي أصبحت لها السيادة في بغداد في ذلك الوقت ، وإن الجند المرتزقة من الأجانب وقوادهم قد ألفوا منذ زمن طويل الاحترام والطاعة لرؤسائهم من العرب ، حتى إننا نرى أن الجند من العرب الذين أعمل شأنهم وطوح بهم في زوايا النسيان ، لم يقووا بعد على التماسك والاحتفاظ بشخصيتهم أمام الأتراك الذين مرنوا على الحرب وألفوا حسن النظام » . وهكذا لم يستطع زعماء الحمدانيين من العرب البقاء في بغداد أكثر من سنة واحدة ، واضطروا إلى المودة إلى الموصل ، واستطاع أحد قواد الترك ، واسمه توزون ، أن يدخل بغداد بعد أن انتصر على البريديين في البصرة وواسط ، ولم يستطع الحمدانيون أن يفرضوا نفوذهم على الأتراك في بغداد التي أصبحت مرعى خصيبا للفوضى ومصادر الأهلين » .
4 - توزون - ابن شيرزاد :
بذلك مهد ناصر الدولة بن حمدان لدخول توزون بغداد في شهر رمضان سنة 331 ه .
وفي 6 من شوال من هذه السنة خلع الخليفة المتقى على توزون وجعله أمير الأمراء . وكانت سياسة توزون ترمى إلى مصالحة البريديين في واسط والتفرغ لمحاربة الحمدانيين « 2 » .
على أن البريديين سرعان ما استولوا على واسط ، فطردهم توزون منها ثم استولى على تكريت ، واتخذ ابن شيرزاد الذي هرب من البريديين كاتبا له على غير رضا من الخليفة ، ثم سيره إلى بغداد فدخلها في المحرم سنة 332 ه ، فحزم الخليفة على الخروج من حاضرة ملكه برغم نصيحة القاضي أبى عبد اللّه محمد بن عيسى . ويقول السيوطي ( تاريخ الخلفاء 262 )
هامش
( 1 ). 375 . p , etahpileC ehT( 2 ) الصولي ص 244 - 245 ، 247 .