تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 30

مساهمون:

ص٣٠
فأحضر إلى دار الخلافة وبويع له في العشرين من شهر ربيع الأول سنة 329 ه ، وعرضت عليه ألقاب فاختار منها لقب المتقى للّه وبايعه الناس وسير الخلع واللواء إلى بجكم بواسط « 1 » .

3 - البريديون - الحمدانيون :

وقد أحل جند بجكم الهزيمة بالبريديين بالمذار ، بين واسط والبصرة وأسروا كثيرا من أصحابهم . وسرعان ما تتابعت المصائب على بجكم وأخذ نجمه يأفل ، فهبت القافلة الذاهبة إلى خراسان ، وأخذ الحزن منه كل مأخذ ، حتى امتنع عن الطعام أياما . ثم ورد الخبر بقتل ما كان بن كالى التركي ، فاحتجب ثلاثة أيام غما عليه ثم ورد الخبر بإيقاع صاحب خراسان بأخي مرداويج بن زيار وهزيمته إياه ، وانتهت هذه المصائب بقتل بجكم نفسه بيد بعض الأكراد الذين عول على انتهاب أموالهم . على أن موت بجكم لم يضعف نفوذ الأمراء . فقد دخل أبو الحسين البريدى واسط ثم دخل بغداد في جيش كثيف من الأتراك والديلم ، واستولى على دار الخلافة وصرف الوزير ابن ميمون . وتقلد الوزارة أبو عبد اللّه البريدى . على أن البريديين لاقوا في بغداد مقاومة عنيفة ، وهرب الخليفة المتقى وابنه ومحمد بن رائق ( وكان قد عاد من الشام بعد موت بجكم ) إلى الموصل ، وقتل أصحاب البريدى من وجدوه في دار الخلافة من حاشية الخليفة ونهبوا ؟ ؟ ؟ دار الخلافة نفسها « 2 » . على أن البريديين لم يظفروا بمحبة الناس جميعا ، فقد عزم الديلم على اغتيال الوزير أبى عبد اللّه البريدى إذ دخل قصر الخلافة وسبوه وأساموا إلى البريديين ، وأعانهم العامة وتجمعوا على جانبي نهر دجلة ، وأخذوا يصيحون ويهتفون هتافات تنم عن سخطهم عليه وكراهتهم له . وهكذا غدت الوزارة عبثا ثقيلا لا يحمله الناس ، فقد رغب علي بن عيسى عن قبول الوزارة ، ورغب عنها أخوه عبد الرحمن ، وأخيرا استوزر الخليفة أبا إسحاق الإسكافى المعروف بالقراريطى ، فأشار عليه بأن يعين رجلا يعهد إليه بإمرة الجيش . وفي 3 من شوال سنة 329 عين كورتكين أميرا الجيش ، وخلع عليه ، وسرعان ما أرسل على رأس جيش كثيف أخرج البريديين من واسط « 3 » .
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 129 - 130 . ( 2 ) الصولي : أخبار الراضي باللّه والمتقى للّه ص 201 - 202 . ( 3 ) المصدر نفسه ص 204 - 205 .