سرعان ما ضعف وانتزع منه ركن الدولة بن بويه بلاد الري سنة 330 ه ، كما انتزع أبو علي محمد بن المظفر بن محتاج وإلى نصر بن أحمد السامانى على بلاد خراسان ، بلاد طبرستان وجرجان ، وأرغمه على المسير إلى بلاد الجبل حيث أذعن لطاعة نصر بن أحمد السامانى ثم لابنه نوح بن نصر . ولما اعتلى منصور بن نوح عرش الدولة السامانية أنفذه على رأس جيش كبير لمحاربة ركن الدولة بن بويه ، ولكنه مات في الطريق .
استعان الراضي في إدارة شؤون دولته ببعض وزراء ضعاف كانوا يبذلون الخليفة كثيرا من المال ليرفعهم إلى مرتبة الوزراء . وليس أدل على ذلك مما بذله أبو علي بن مقلة حين تقلد الوزارة للمرة الثالثة في عهد الراضي . فقد دفع للخليفة خمسمائة ألف دينار .
غير أنه لم يتمتع بالوزارة طويلا ، إذ ثار عليه الجند ، وقامت في البلاد فتنة انتهت بعزله ، وصرفه الراضي عن الوزارة واستوزر عبد الرحمن بن عيسى بن داود بن الجراح ، فظهر عجزه عن إدارة البلاد . وقلد الراضي أخاه الوزارة ، فاختلت أمور الدولة في عهد وزارته ولم يلبث أن استقال من منصبه ، فحل محله أبو جعفر محمد بن القاسم الكرخي - وكان - كغيره من الوزراء الذين سبقوه - ضعيف الجانب ، لم يقم بأي عمل في سبيل إصلاح شؤون البلاد وإقالتها من عثرتها ، بل لقد اشتد ضعف الدولة في عهده ، واضطر أخيرا إلى الاختفاء حتى لا يلحق به أذى الأهلين .
وقد وصفه صاحب الفخري ( ص 253 - 254 ) في هذه العبارة : « وكان قصيرا جدا في غاية القصر ، فاحتاجوا أنهم قطعوا من قوائم سرير الخلافة أربع أصابع حتى يتمكن الكرخي الوزير من مشاورة الخليفة ، وتطير الناس من ذلك وقالوا : هذا مؤذن بنقص الدولة ، فكان الأمر كما قالوا عليه ، واختلفت الأحوال واضطربت الأمور لديه فاستتر » .
2 - ابن رائق يتقلد إمرة الأمراء - بجكم يخلفه :
ولما رأى الخليفة الراضي أن الكرخي عجز عن النهوض بأعباء الوزارة ، استوزر سليمان بن الحسن بن مخلد ، فعجر هو أيضا عن إدارة شؤون البلاد ، لازدياد نفوذه كبار القواد وتدخلهم في أمور الدولة ، مما دعا الخليفة إلى اسنمالة ابن رائق - وكان يلي واسط والبصرة - وسلم إليه مقاليد الأمور ولقبه « أمير الأمراء » ، فازدادت سلطته ، وأصبح بيده تولية الولاة وعزلهم ، وزادت مكانته عند الخليفة وعلت على مرتبة الوزير .
« ورد إليه تدبير أعمال الخراج والضياع وأعمال المعاون في جميع النواحي ، وفوض إليه