تدبير المملكة ، وأمر بأن يخطب له على جميع المنابر في الممالك ، وأن يكنى ، وأنفذ إليه الخلع واللواء مع ما كرد الديلمي ( من الساجية ) وخادم من خدم السلطان « 1 » » .
ويظهر أن محمد بن رائق لم يكن أول من تلقب بلقب أمير الأمراء . فقد ذكر مسكوية « 2 » أنه لما ظهرت الوحشة بين الخليفة المقتدر ومؤنس الخادم ، قلد هذا الخليفة هارون بن غريب إمرة الأمراء سنة 316 ه .
وبذلك زال نفوذ الوزير فلم يعد ينظر في شئ من أمر النواحي ولا الدواوين ولم يكن له غير اسم الوزارة ، كما لم يحضر في دار السلطان إلا في أيام المواكب ويقف ساكتا .
وصار ابن رائق وكاتبه ينظران في كافة شؤون الدولة . وصارت أموال النواحي تحمل إلى خزائن الأمراء « 3 » ، فيأمرون وينهون فيها وينفقونها كما يرون ، ويطلفون لنفقات السلطان ما يريدون ، وبطلت بيوت الأموال » .
وإن حالة الخلفاء العباسيين في عهد إمرة الأمراء لتشبه في كثير من الوجوه حالة ملوك المير وفنجيين المتأخرين الذين كانوا أشبه بألاعيب في أيدي نظار السراى (
seri ? aM
) والذين لم يعد لهم من الأمر شئ إلا ما كان من ظهورهم في الحفلات الرسمية . وفيما عد ذلك عاشوا عيشة العزلة في إحدى ضياعهم « 4 » .
على أن نفوذ ابن رائق لم يلبث أن ضعف سنة 336 ه من جراء منافسة الأمراء له .
فقد حاربه أبو عبد اللّه البريدى صاحب الأهواز ، كما خرج عليه قواده واسمه بجكم ، ودخل بغداد سنة 327 ه ، وآلت إليه إمرة الأمراء ، واستولى بذلك على جميع شؤون الدولة زهاء سنتين ( 327 - 329 ) : وقد وصف الصولي حالة بغداد في الوقت الذي تقلد فيه بجكم إمرة الأمراء ، فقال إن العامة عائوا في الأرض فسادا ، وانقضوا على الحمامات العامة وأخذوا ثياب من فيها . وكثرت المصادرات وتفاقم شر اللصوص الذين تسلحوا بالعدد لكبس الدور ليلا . وشكا الناس من غير جدوى إلى بجكم ما أحله بهم أصحابه من بلاء ، وانتشرت الفوضى والمنازعات وساءت حالة العراق .
وصفوة القول أن حالة الدولة العباسية أصبحت من الضعف بحيث لم يتمكن الخليفة
هامش
( 1 ) تجارب الأمم ج 1 ص 351 .
( 2 ) المصدر نفسه ج 1 ص 188 .
( 3 ) المصدر نفسه ج 1 ص 192 .
( 4 ). 862 . p , yrotsiH naeporuE , namO