تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 25

مساهمون:

ص٢٥
قواد المعتمد ، والحجرية « 1 » خافوا بطش القاهر ، وشجعهم على شق عصا الطاعة دسائس ابن مقلة . وزاد شك هؤلاء الجند إقامة الخليفة القاهر المطامير « 2 » في داره للفتك بزعمائهم . وبقول ابن الأثير ( ج 8 ص 97 ) : إن القاهر لما تمكن من الخلافة أغلظ السياجية والحجرية حتى كان لا يقضى لأكابرهم حاجة ، وإنه حفر في داره خمسين مطمورة تحت الأرض ، وأحكم أبوابها . وقيل : إنه حفرها لمقدمى السياجية والحجرية وأثار بذلك نفورهم وخوفهم منه ، كما قبض على جماعة من القرامطة وأرسلوا من فارس إلى بغداد ، فحبسوا في تلك المطامير ، ثم تقدم سرا بفتح الأبواب عليهم والإحسان إليهم ، ليستعين بهم وبغلمانه على القبض على مقدمى الحجرية والساجية . وفي عهد القاهر اشتهر من العلماء أبو بكر محمد بن الحسن بن دريد الذي نبغ في الشعر واللغة ، حتى وصفه المسعودي « 3 » بقوله : « إنه برع في الشعر وانتهى في اللغة وقام مقام الخليل بن أحمد فيها » . وذكر صاحب الفخري ( ص 249 ) أن القاهر « خرج يوما ووقف بجامع المنصور يطلب الصدقة من الناس ، وقصد بذلك التشنيع ، على المستكفى ، فرآه بعض الهاشميين ، فمنعه من ذلك ، وأعطاه خمسمائة درهم » ولما علم المستكفى بذلك منعه من الخروج ، وظل محبوسا إلى أن مات في شهر جمادى الأولى سنه 339 ه ، وذلك في عهد الخليفة الطائع للّه ( 334 - 363 ه ) ، وله من العمر ثلاث وخمسون سنة .
هامش
( 1 ) هم جماعة من الشباب يقيمون في حجرة منفردة ، وهم فرقة من الحرس الخاص في قصور الخلفاء . ( 2 ) المطمورة هي حفرة تحت الأرض . وبنى مطمورة إذا بنى بيتا في الأرض . ويقصد بذلك حجرا تحت الأرض السجن والتعذيب . ( 3 ) مروج الذهب ج 2 ص 518 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 25 | حسن ابراهيم حسن