تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
والقبض عليهم ، وتدخل النساء في أمور الدولة لصغر سنه وانصرافه إلى اللهو . وفي ذلك يقول صاحب الفخري ( ص 235 ) : واعلم أن دولة المقتدر كانت دولة ذات تخليط كثير لصغر سنه ، ولاستيلاء أمه ونسائه وخدمه عليه ، فكانت دولة تدور أمورها على تدبير النساء والخدم وهو مشغول بلذاته ، فخربت الدنيا في أيامه ، وخلت بيوت الأموال ، واختلفت الكلمة ، فخلع ، ثم أعيد ، ثم قتل . ولا غرو فقد أصبح الأمر والنهى بيد أمه ، وكانت تسمى « السيدة » وبلغ من ازدياد نفوذها أنها كانت إذا غضبت هي أو قهرمانتها من أحد الوزراء كان مصيره العزل لا محالة وقد اتسمت سلطة « السيدة » إلى حد أنها استطاعت أن تعين قهرمانتها « ثومال » صاحبة المظالم ، وأدى تدخل النساء في أمور الدولة إلى ضعفها وحرمانها من وزرائها الأكفاء واستهتار العامة بها . انتشرت الفتن في عهد المقتدر ، فخرج عليه مؤنس الخادم في سنة 317 ه بعد أن بلغه أنه فكر في تولية هارون بن غريب مكانه ، وأرسل مؤنس إلى المقتدر ينبئه بتذمر الجيش من إسراف الحاشية والخدم ، وضياع الأموال وإفساد الحكم بسبب تدخلهم في أمور الدولة ويلح عليه في إخراجهم من قصره والاستيلاء على ما في أيديهم . فرد المقتدر عليه بكتاب ينفى فيه التهم التي وجهت إليه وإلى رجال حاشيته . فطلب القواد ، وعلى رأسهم أبو الهيجاء . الحمداني ونازوك . إخراج هارون بن غريب عن بغداد ، فأجابهم الخليفة إلى ماطلبوه ، وولى هارون الثغور الشامية والجزرية . وخلا الجو بذلك لهؤلاء ، فثاروا على الخليفة ، وأخرجوه من داره ، ونادوا بخلعه ، وبايعوا محمد بن المعتضد بالخلافة ، ولقبوه القاهر باللّه « 1 » . على أن إقامة الحفلات بمناسبة تقليد القاهر الخلافة لم تشبع لهم الجند ، « فجاء العسكر يطلبون رزق البيعة ورزق السنة ، ولم يكن مؤنس حاضرا ، فارتفعت الأصوات ، فقتلوا الحاجب ومالوا إلى دار مؤنس يطلبون المقتدر ليردوه إلى الخلافة ، فحملوه على أعناقهم من دار مؤنس إلى قصر الخلافة » . وقد هدأت الأحوال بعودة المقتدر الذي أطلق للجند أرزاقهم وزاد فيها ، وباغ ما في خزانته من الأمتعة والجواهر « 2 » .
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 189 - 192 . ( 2 ) ابن الأثير ج 8 ص 70 .