المعتضد وصيرها مساجد ، وأمر برد البساتين والحوانيت التي أخذها أبوه من الناس ليعملها قصرا إلى أهلها » . ومن مآثر المكتفى المسجد الجامع بالرحبة والتاج والدار الشاطئبة ببغداد .
واشتهر في أيام المكتفى من العلماء عبد اللّه بن أحمد بن حنبل ، وثعلب إمام العربية ، والبزاز صاحب المسند ، ومحمد بن نصر المروزي الإمام . وأبو جعفر الترمذي شيخ الشافعية في العراق .
ولم يعمر المكتفى في الخلافة ، فمات في 11 من ذي الحجة سنة 295 ه ، وكان في ريعان الشباب ، فخلفه أخوه المقتدر .
المقتدر - القاهر :
خلف المكتفى أخوه أبو الفضل جعفر بن المعتضد وهو في الثالثة عشرة من عمره ، وتلقب المقتدر ، وكان كالريشة في مهب الريح ، قلده العباس بن الحسن وزير المكتفى ليكون أسلس قيادا من ابن المعتز ، وانتصح بنصحية ابن الفرات الذي أشار عليه بتولية المقتدر وقال له : اتق اللّه ولا تنصب في هذا الأمر من قد عرف دار هذا ونعمة هذا وبستان هذا وجارية هذا وضيعة هذا وفرس هذا ، ومن لقى الناس ولقوه وعرف الأمور وتحنك وحسب حساب نعم الناس . قال ( ابن الفرات ) : فاستعاد ذلك منى الوزير دفعات ، ثم قال : فبمن تشير ؟ فقلت بجعفر بن المعتضد فقال : ويحك ! جعفر صبي ، قلت : إلا أنه ابن المعتضد . ولم تجىء برجل يأمر وبنهى ويعرف مالنا وممن يباشر التدبير بنفسه ويرى أنه مستقل ؟ ولم لا تسلم هذا الأمر إلى من يدعك تدبيره أنت ؟ « 1 »
ولكن الوزير العباس بن الحسن لم يلبث أن عمل على خلع المقتدر وتولية عبد اللّه ابن المعتز الخلافة . ولما بلغ ذلك المقتدر أعطى ابن المعتز بعض المال ، فعدل عن رغبته في الخلافة . غير أن هذا لم يمنع أنصاره من تحقيق سياستهم ، فلم ير المقتدر بدأ من الهرب في 20 من ربيع الأول سنة 296 ه ، فحضر القواد والقضاة والأعيان وبايعوا عبد اللّه بن المعتز بالخلافة ولقبوه المرتضى باللّه « 2 » ، فاستورز محمد بن داود بن الجراح وقاد علي بن عيسى الدواوين ، وولى أبا المثنى أحمد بن يعقوب القضاء .
هامش
( 1 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 3 .
( 2 ) يقول الطبري ( ج 11 ص 405 ) إنه لقب الراضي باللّه . ويقول السيوطي ( تاريخ الخلفاء ص 252 ) إنه لقب الغالب باللّه .