العصر . كما نبغ ثابت بن قرة الحراني الرياضى المشهور ، وابن الفقيه الهمذاني الجغرافي وكلاهما مات حول سنة 287 ه . ومن أفذاذ شعراء هذا العصر ابن المعتز وابن الرومي وكان المعتضد نفسه شاعرا يجيد الشعر « 1 » .
لما مات المعتضد ولى الخلافة بعده ابنه أبو محمد وتلقب المكتفى باللّه . وأمه أم ولد تركية اسمها جيجك ، وكان يضرب المثل بحسنها . وكان عند موت أبيه بالرقة ، فقام القاسم بن عبيد اللّه بن سليمان بن وهب بأخذ البيعة له . وقد عاد الخليفة الجديد إلى بغداد ونزل بدار الخلافة ، وأقر القاسم بن وهب في الوزارة . وسرعان ما أدركت هذا الوزير الوفاة ، فاستوزر المكتفى العباس بن القاسم .
وقد عمل الوزير القاسم بن وهب الذي أخذ البيعة للمكتفى على التخلص من بدر « صاحب جيش المعتضد والمستولى على أمره والمطاع في خدمه وغلمانه » . وعزا الطبري ذلك إلى أن هذا الوزير كان قد حاول تحويل الخلافة عن بيت المعتضد في حياته ، ولكن بدرا غلام المعتضد لم يوافقه على ذلك ، فانتهز هذا الوزير فرصة تغيب بدر في فارس ودبر مؤامرة انتهت باغتياله « 2 » ، لأنه خاف أن يفشى سر مؤامرته ضد أبناء المعتضد . واتخذ من تغير المكتفى على بدر منذ عهد أبيه المعتضد وسيلة لإيغار صدره عليه ، وصور بدرا بصورة الثائر « 3 » .
وفي عهد المكتفى كان السامانيون أصحاب النفوذ المطلق في فارس ، كما تفاقم شر القرامطة حول بغداد والبصرة ، وفي سورية بزعمامة زكرويه وألقوا الرعب والفزع في قلوب الأهلين ، وذكر المؤرخون أنهم هاجموا قوافل الحاج في عودتهم من مكة وقتلوا منهم عشرين ألفا .
وقد خرج القرامطة الشماليون الذين ثاروا في العراق العربي وبادية السماوة وبلاد الشام بزعمامة يحيى بن زكرويه ، فقتل في سنة 290 ه . ، ثم خرج أخوه الحسين . كما زالت الدولة الطولونية على يد محمد بن سليمان الكاتب قائد الخليفة المكتفى سنة 292 ه .
ثم أزال نفوذ قرامطة الشمال بقتله زكرويه سنة 294 ه .
وكان المكتفى حسن السيرة محبوبا عند الرعية « سار سيرة جميلة فأحبه الناس ودعوا له » ، ولكنه كان مبذرا كثير البذل . ويقول السيوطي « 4 » إنه « هدم المطامير التي اتخذها أبوه
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 348 .
( 2 ) الطبري ج 11 ص 374 - 375 .
( 3 ) ابن الأثير ج 7 ص 184 - 185 .
( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 250 ، 251 .