روى السيوطي « 1 » أن محمد بن جرير الطبري لما علم خلع المقتدر ومبايعة ابن المعتز قال :
« ما الخبر ؟ قيل : بويع ابن المعتز . قال : فمن رشح الوزارة ؟ قيل : محمد بن داود : قال :
فمن ذكر للقضاء ؟ قيل : أبو المثنى ، فأطرق ثم قال : هذا الأمر لا يتم ، قيل له : وكيف ؟
قال : كل واحد ممن سميتهم متقدم في معناه عالي الرتبة ، والزمام مدبر والدنيا مولية ، وما أرى هذا إلا إلى اضمحلال ، وما أرى لمدته طولا »
ولما ثم الأمر لابن المعتز ، أرسل إلى المقتدر يأمره بالانصراف إلى دار محمد بن طاهر حتى يتيسر له الانتقال إلى دار الخلافة ، فعول أتباع المقتدر ، وعلى رأسهم مؤنس الخادم ومؤنس الخازن وغريب الخال والحاشية على محاربة ابن المعتز ، واتجهوا إلى المخرم حيث كان يقيم ابن المعتز ، فهرب مع وزيره محمد بن داود وقاضيه أحمد بن داود وحاجبه يمن .
وسادت الفوضى بغداد ، ووقع النهب والقتل ، وحبس للمقتدر عبد اللّه بن المعتز ، فظل فيه حبسه إلى أن مات ، وقبض على الفقهاء والأمراء الذين ناصروه وساعدوه على خلعه ، وبذلك استقر الأمر للمقتدر من جديد « 2 »
كان المقتدر - كما وصفه صاحب الفخري ( ص 233 ) « سمحا كريما كثير الإنفاق ، رد رسوم الخلافة من التجمل وسعة الإدارات والمعاش وكثرة الخلع والصلات .
ولما توطدت سلطة المقتدر استوزر أبا الحسن علي بن محمد بن الفرات ، وإليه يرجع الفضل في تهدئة الفتنة التي سادت بغداد على أثر انتقال الخلافة إلى المقتدر ، وثم له ذلك في يوم واحد . وفي ذلك يقول بعض الشعراء :
ودبّرت في ساعة دولة * تميل بغيرك في أشهر « 3 »
على أن هذا الوزير لم يبق في الوزارة مدة طويلة ، فقد قبض عليه المقتدر لأمور نسبت إليه ، واستوزر بعده أبا على محمد بن عبد اللّه بن يحيى بن خاقان ، وكان سيىء السيرة كثير التولية والعزل ، وقد ساءت حالة الدولة في عهد الوزير ، حتى إن الخليفة لم ير بدأ من عزله وتعين علي بن عيسى بدله ( 301 ه ) .
على أن بقاء هذه الوزارة المصلح لم يطل بسبب إسراف الخليفة المقتدر ، وعزله الوزراء
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 252 .
( 2 ) مسكويه : تجارب الأمم ج 1 ص 6 - 8 .
( 3 ) الفخري ص 238 .