الملك وغير ذلك . قال يوما : إن جدى عبد اللّه بن العباس قال إن الذباب ليقع على جليسى فيؤذيني ذلك - وهذا نهاية الكرم - وأنا واللّه أرى جلسائي بالعين التي أرى بها إخواني . واللّه لو تهيأ لي أن أغير أسماءهم لنقلنها من الجلساء إلى الأصدقاء والإخوان .
وكان الموفق يميل إلى الأبهة والترف .
جلس أبو العباس بن الموفق للعزاء ، واجتمع القواد وبايعوه بولاية العهد بعد المفوض إلى اللّه بن المعتمد ، ولقبوه المعتضد باللّه ، وتحولت إليه سلطة أبيه . فضعف أمر الخليفة المعتمد . فأشهد على نفسه أنه خلع ابنه المفوض من ولاية العهد وبايع لأبى العباس المعتضد . ومات المعتمد بعد أشهر فجأة حتى تواترت الإشاعات بأنه سم . وقد بقي في الخلافة ثلاثا وعشرين سنة ، كانت عهد فتن واضطرابات ، على الرغم من ازدهار عصره بطائفة من العلماء الأعلام كالبخاري ومسلم وأبى داود والترمذي وابن ماجة ومحمد بن عبد الحكم المؤرخ المصري المشهور والقاضي بكار .
المعتضد باللّه - والمكتفى باللّه :
لما مات الخليفة المعتمد بويع لأبى العباس بن الموفق ولقب المعتضد باللّه وقد أحسن المعتضد إلى آل على ، وأخذ يشيد بفضله ويذم الأمويين على أن بعض خاصته نصح له بأن يعدل عن هذه السياسة حتى لا يمهد السبيل إلى رعاياه بالالتفاف حول العلويين فتضيع هيبة العباسيين ويخرج الأمر من أيديهم . كذلك اكتسب المعتضد محبة الناس عندما أصدر أوامره بإبطال ديوان المواريث ، وبأن يورث ذوو الأرحام . كما منع الوراقين من بيع كتب الفلاسفة وما شاكلها . ومنع القصاص والمنجمين من الجلوس في الطريق ، وصلى بالناس صلاة الأضحى ، فكبر في الركعة الأولى ستا وفي الثانية واحدة ، ولم تسمع منه الخطبة . « 1 »
وقد أفر المعتضد عبيد اللّه بن سليمان بن وهب في الوزارة . وفي عهده خرج عمرو ابن الليث الصفار أحد زعماء الصفارية واستولى على كثير من بلاد الفرس ، كما ظهر في عهده القرامطة في الكوفة على يد حمدان قرمط ، وفي البحرين على يد أبي سعيد الجنابى وظهر ابن حوشب في بلاد اليمن حيث نشر الدعوة للمهدى ، وأبو عبد اللّه الشيعي الذي
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 245 - 247 .