تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 16

مساهمون:

ص١٦
وصفوة القول أن الخليفة المعتمد كان على حد قول السيوطي « 1 » : « هو أول خليفة قهر وحجر عليه ووكل به » . ولم يزل العداء مستحكما بين الموفق والطولونين في مصر بعد وفاة أحمد بن طولون ؛ فقد واصل ابنه خمارويه لعن الموفق على المنابر ، وبعث الواسطي كاتب أبيه إلى الشام بجيش كثيف ، وعززه من البحر بأسطول قوى . وخرج الموفق من بغداد ، وانضم إليه ابن كنداج والى الموصل ، ومحمد بن أبي الساج وإلى أرمينية والجبال ، واستولوا على دمشق ، فلم ير خمارويه بدأ من الخروج بنفسه ، فدخل دمشق سنة 273 ه ، ثم واصل السير لقتال ابن كنداج في أعماله ، وثم الصلح بين والى مصر ودار الخلافة ، وكتب الموفق والخليفة المعتمد وابنه المفوض كتاب الصلح بأيديهم ، ويتضمن تولية خمارويه وأولاده من بعده على مصر والشام ثلاثين سنة . هنا أمر خمارويه بالكف عن لعن الموفق على المنابر والدعاء له مع الخليفة . كانت أيام المعتمد أيام محن وخطوب . ذكر ابن الأثير ( ج 7 ص 158 ) أن الحرب اشتعلت في أوائل سنة 278 ه بين أصحاب وصيف الخادم والبربر وغيرهم ، وأنه قتل جماعة كبيرة من الفريقين . وفي هذه السنة توفى أبو أحمد الموفق بعد أن أعياه النقرس الذي ألم به وهو في بلاد الجبل حتى إنه لم يقدر على الركوب ، فعمل له سرير عليه قبة ، فكان يقعد عليه وخادم له يبرد رجله بالأشياء الباردة ، حتى إنه يضع عليها الثلج ، ثم صارت علة رجله داء الفيل « 2 » . وكان يحمل سريره أربعون رجلا بالنوبة ، فقال لهم يوما : قد ضجرتم من حملى ، بودى أن أكون كواحد منكم أحمل على رأسي وآكل وأنا في عافية . وقال في مرضه : أطبق ديواني على مائة ألف مرتزق ما أصبح فيهم أسوأ حالا منى » . وصل الموفق إلى داره في اليوم الثاني من شهر صفر سنة 278 ه ومات ، فحمل أنصاره الخليفة المعتمد وأولاد من المدائن . ومات الموفق ودفن بالرصافة بعد أن قبض على أزمة الأمور في الدولة العباسية وغلب على أخيه المعتمد حتى لم يبق له من الخلافة إلا اسمها . وكان الموفق - مع ذلك - « عادلا حسن السيرة يجلس للمظالم ، وعنده القضاة وغيرهم ، فينتصف الناس بعضهم من بعض » . وكان عالما بالأدب والنسب والفقه والسياسة
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 243 . ( 2 ) هو ورم في الساق يسيل منه ماء .