وقد جعل العباسيون لماء الري بمرو ديوانا أطلقوا عليه « ديوان الماء » « 1 » ، ويشرف على هذا الديوان موظف كبير يعاونه أكثر من عشرة آلاف عامل ، وتودع في سجلاته مقادير خراج الأراضي على حسب نوع ريها . فيؤخذ العشر « إذا كان يسقى سيحا أي تسقيه السماء وإن كان يسقى بغرب « 2 » أو دالية أو سانية ، ففيه نصف العشر « 3 » ، كما كانوا يعنون بإقامة مقاييس على الأنهار للوقوف على مقدار ارتفاع الماء وانخفاضه للاستئناس بذلك في فرض الضرائب .
وكذلك كان العباسيون يعنون بحراثة الأرض ويستخدمون لذلك الأبقار ، وقد بلغ عدة أبقار الحرث في أدربيل ثمانية لكل محراث ، ولكل اثنتين منها قائد .
كما كانوا يعنون بتسميد الأرض والمحافظة على ثمارها ، حتى جعلوا كثيرا من الأطفال لنظارتها أي حراستها وطرد الطيور عنها . وعنوا كذلك بتربية الحيوانات ، وخاصة البقر ، ثم بتربية الجاموس الذي جلبوه من الهند بعد أن كثرت البطائح والمستنقعات في القرن الرابع الهجري . ثم انتشر استعماله في سائر البلاد الإسلامية .
وكانوا يربون البقر لاستعمال ألبانه ، ويعتقدون أن لحمه يضر بالصحة ، ويفضلون عليه لحم الجاموس . وكانت مصر تجلب كثيرا من حيوانات الذبح من برقة التي تكثر فيها المراعى ، ولا تزال كذلك حتى اليوم . واشتهرت جزيرة العرب بكثرة الجمال ذات السنام الواحد ، كما اشتهرت بلخ بالجمال ذات السنامين التي تسمى البخاتي . وكانت الخيل تجلب من بلاد العرب ، وخاصة إقليم الحسا ، إلى بغداد ، كما اشتهرت نجد وفارس بتربية الخيل ومصر بتفريخ الدجاج وتربيته وحفظ الحمام في أبراج لوقايته من الأفاعي « 4 » .
ومن الطريف أن بعض البلاد كان يعنى بتربية الكلاب وذبحها ، فكان القرامطة يربون الكلاب ويسمنونها ثم يذبحونها ويأكلونها « 5 » .
ومن أشهر الحاصلات الزراعية الحنطة ، وتزرع في البلاد الكثيرة المياه كالعراق وخوزستان ومصر ، والذرة وتكثر في جنوب البلاد الإسلامية كجنوبى بلاد العرب وكرمان والنوبة ، والأرز وتكثر زراعته في خوزستان ومازندران ، والقلقاس في فلسطين ومصر
هامش
( 1 ) الخوارزمي : مفاتيح العلوم ص 45 .
( 2 ) الغرب هو الدلو العظيمة يستقى بها على السانية ، والسانية البعير يسنى عليه أي يستقى من البئر .
( 3 ) أبو يوسف كتاب الخراج ص 62 .
( 4 ) آدم متز الحضارة الإسلامية ج 2 ص 281 - 294 .
( 5 ). 82 - 22 . pp , hemaN rafaS : uarsuhK - risaN