تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 317

مساهمون:

ص٣١٧
هذه الوظيفة ليقوم بها ، فوضعها على ذلك أن تكون خادمة لمنصب القضاء . وقد كان في كثير من الدول الإسلامية مثال العبيديين بمصر والمغرب والأمويين بالأندلس داخلة في عموم ولاية القاضي يولى فيها باختياره » . وقد ارتقى نظام الحسبة في عهد الفاطميين ، وكان للمحتسب نواب يطوفون في الأسواق فيفتشون القدور واللحوم وأعمال الطهاة ، ويلزمون رؤساء المراكب ألا يحملوا أكثر مما يجب حمله من السلع . ويشرفون على السقائين لضمان تغطيتهم القرب ويرقبون لبسهم السراويل حتى لا يخرجوا على الآداب العامة ، ويمنعون معلمي الكتاتيب من ضرب الصغار ضربا مبرحا . وكذلك كان المحتسب يجلس للفصل بين الخصوم في جامعي عمرو والأزهر واتسعت سلطته حتى ألزم رجال الشرطة بتنفيذ أحكامه ، وكان يتقاضى راتبا شهريا قدره ثلاثون دينارا « 1 » . أما في الأندلس فكان يتولى الحسبة في كل مدينة موظف يسمى المحتسب أو صاحب السوق ، لأن معظم عمله متعلق بالإشراف على أهل الأسواق . وكان يشترط فيمن يتولى هذه الوظيفة أن يكون من المشهود لهم بالعلم والمعرفة والفطنة ، ويختار من بين القضاة ، لأن عمله مرتبط بالقضاء . وقد حدد المقرى « 2 » سلطة المحتسب في الأندلس ، ومنه يتبين أن هذا النظام بلغ شأوا بعيدا من الدقة ، حتى إن أثمان الحاجيات كانت محددة ، وإن الإشراف على الباعة بلغ مبلغا كبيرا ، وإن المحتسبين كان « لهم في أوضاع الاحتساب قوانين يتداولونها ويتدارسونها كما نتدارس أحكام الفقه ، لأنها عندهم تدخل في جميع البياعات « 3 » » . كما كانت الحسبة تقوم على ما تقضى به الضرورة في المعاملات هناك ، بحيث يمكن أن يقال إن نظام الحسبة في المغرب والأندلس قد استمز طوال العصور الوسطى . وأحسن دليل على أهمية الحسبة أن ملوك الأسبان المسيحيين كانوا كلما استردوا من المسلمين إقليما ، أقروا المحتسب في عمله وأصبحوا يطلقون عليه
necatomlA
، وهو الوالي الذي يعهد إليه بالإشراف على الموازين والمكاييل ، أما في المغرب فليس أدل على أهمية الحسبة من استمرارها في المدن المغربية حتى اليوم « 4 » .
هامش
( 1 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 463 - 464 . ( 2 ) نفح الطيب ج 1 ص 103 . ( 3 ) ورد في الأصل المبتاعات ، ولعلها محرفة عما أثبتناه . ( 4 ). 051 - 841 . pp , lII emot , enamlusum engapsE'L , lacnevorP