تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 318

مساهمون:

ص٣١٨

رواتب القضاة :

كان القضاء من أهم مناصب الدولة في هذا العصر ، ولذلك رفع العباسيون رواتب القضاة حتى لا يتطلعوا إلى الرشوة التي يجب أن يتنزه عنها القاضي . فلما تولى قضاء مصر عبد اللّه بن طاهر ، قلد عيسى بن المنكدر القضاء في سنة 212 ه وأجرى عليه سبعة دنانير في كل يوم . وفي عهد أحمد بن طولون كان القاضي بكار بن قتيبة يتقاضى ألف دينار في الشهر . وذكر القلقشندي « 1 » أن راتب قاضى القضاة بلغ مائة دينار في الشهر عدا المخصصات الأخرى . وقد أراد الخليفة الحاكم أن يحول بين القضاة وبين أخذ الأموال بغير حق ، فأمر بأن يضاعف رزق الحسين بن علي بن النعمان وصلاته وإقطاعاته ، وشرط عليه ألا يتعرض لدرهم واحد فما فوقه من أموال الرعية . وقد تقلد علي بن المحسن التنوخي المتوفى سنة 447 ه القضاء في عدة نواح ، وبلغ دخله من القضاء ودار الضرب التي كان يتولاها مع القضاء ستين دينارا في الشهر ، مما يدلنا على أن راتب القاضي أخذ في العصر العباسي الثاني يقل شيئا فشيئا ، حتى لقد اشترط على بعض القضاة أحيانا أن لا يأخذوا راتبا عن قيامهم بأعمال هذا المنصب . وبعد أن كان الالتزام مقصورا على الخراج ، بمعنى أن تعهد الدولة إلى أشخاص يجبونه على أن يؤدوا لبيت المال مبلغا معينا ، تعدى هذا النظام إلى القضاء فأصبح القاضي يلتزم القضاء على أن يؤدى لبيت المال مبلغا من المال مقابل ما يجبيه من رسوم القضايا وقد التزم عبد اللّه بن الحسن بن أبي الشوارب لمعز الدولة بن بويه على 000 ، 200 درهم في السنة عن قضاء بغداد « 2 » .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى ج 3 ص 526 . ( 2 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 363 - 366 .