الهند إلى خراسان وفارس أولا ، ثم انتقلت بعد ذلك بزمن طويل إلى الأقاليم الغربية للدولة الإسلامية . واشتهرت مدينة كابل في هذا العصر بنسيج القطن الذي كانت تصدره إلى الصين ، كما اشتهرت بلاد ما وراء النهر بزراعة القطن وصناعته . وأدخل الحمدانيون هذه الزراعة في بلاد بين النهرين في المغرب والأندلس . ومن أهم مراكز صناعة القطن مرو ونيسابور حيث رخصت أسعاره عن أسعار نسيج الكتان ، حتى إن إسماعيل بن أحمد السامانى ( 279 - 295 ه ) منح كل قائد من قواده ثوبا من الكتان هدية قيمة « 1 » .
وكانت القاهرة في عهد الفاطميين من أهم مراكز الصناعة ، فقد بلغ نظام الطراز « 2 » مبلغا كبيرا من الرقى ، كما ازدهرت فيها صناعة المنسوجات الحريرية . وتتبين لنا مهارة المصريين وحذقهم في تلك الصناعات ، من وصف الكسوة ( بضم الكاف وكسرها ) التي أمر الخليفة الفاطمي المعز بعملها للكعبة « 3 » .
وقد بنى المعز دار الكسوة حيث كانت تفصل الثياب لموظفى الدولة على اختلاف مراتبهم ، وعنى خلفاؤه بصناعة النسيج حيث كانوا يصنعون مقادير وافرة منها لهم ولرجال بلاطهم .
وهناك أنواع خاصة من الثياب اشتهرت في هذا العصر . من ذلك الثياب العتّابية المصنوعة من الحرير ، وتنسب إلى عتاب أحد أحياء بغداد « 4 » ، والخسروانى ( أو الخسروانى بفتح الراء ) ، وهو نوع من الحرير ينسب إلى خسرو شاه أحد ملوك الفرس « 5 » ، والقلمونى ، وهو نوع من القماش ذو ألوان براقة تتلألأ إذا انكسرت
هامش
( 1 ) آدم متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 300 - 301 .
( 2 ) فارسي الأصل معناه التطريز ، ثم أصبح يطلق على الثوب الموشى . ولا يرتد هذا النوع من الثياب إلا الملوك والأمراء وأصحاب المناصب العالية . وبعد أن كان هذا اللفظ يطلق على الكتابة الموشاة ، أصبح يطلق على كل قطعة من النسيج عليها كلمات منقوشة أو مكتوبة على النسيج المنقوش أو الموشى بالخيط ، وعلى النقوش التي توضع على الأشرطة المستعرضة من أي نوع ، سواء أكان من الحجارة أم الفسيفساء أو الزجاج أو الفخار ، أو كان محفورا بالخشب .
( 3 ) ابن ميسر : تاريخ مصر ص 44 .
( 4 ) كتاب عتاب ابن حفيد عميرة وإليه ينسب هذا الحي الذي اشتهر بصناعة هذا النوع من الثياب انظرsebrA seriannoitciD xua tnsmelppuS , yzoD( 5 )nocixeL hsilgnE - cibarA : eneL