أو بمسجد الزهراء الذي أسسه عبد الرحمن الناصر بمدينة الزهراء ، والدعاء في صلاة الاستسقاء « 1 » . وكان قاضى القضاة يسمى « صاحب الصلاة » حتى أفرد عبد الرحمن الناصر شخصا للصلاة وشخصا آخر للقضاء . وكان قضاة الأندلس يعرفون الأسبانية القديمة ويناقشون المتقاضين بها في مجالس الحكم « 2 » .
( ب ) المظالم
كان للمظالم ديوان خاص يعرف بديوان المظالم ، وهو هيئة قضائية عليا تشبه محكمة الاستئناف في الوقت الحاضر ، ويسمى رئيس هذا الديوان « صاحب المظالم » ، وسلطته أعلى بكثير من سلطة القاضي . يقول ابن خلدون « 3 » عن المظالم : « وهي وظيفة ممتزجة من سطوة السلطنة ونصفة القضاء ، وتحتاج إلى علو يد وعظيم رهبة ، تقمع الظالم من الخصمين وتزجر المعتدى ، وكأنه يمضى ما عجز القضاة أو غيرهم عن إمضائه .
ويكون نظره في البينات ( الحجج ) والتقرير « 4 » واعتماد الأمارات والقرائن « 5 » وتأخير الحكم إلى استجلاء الحق وحمل الخصمين على الصلح واستخلاف الشهود ، وذلك أوسع من نظر القاضي » .
وكانت محكمة المظالم تنعقد برياسة الخليفة أو الوالي أو من ينوب عن أحدهما .
ويعين صاحب المظالم يوما يقصده فيه المتظلمون إذا كان من الموظفين لينفرغ ؟ ؟ ؟ لأعماله الأخرى . أما إذا انفرد بالمظالم ، نظر فيها طوال أيام الأسبوع ، وكانت محكمة المظالم تنعقد في المسجد .
وقد حرض بعض الخلفاء العباسيين على الجلوس للنظر في المظالم . فقد ذكر المسعودي « 6 » أن الخليفة المهتدى ( 255 - 256 ه ) بنى قبة لها أربعة أبواب وسماها « قبة المظالم » ، كان يجلس فيها للعام والخاص . ويقول المسعودي « 7 »
هامش
( 1 ) كان قاضى القضاة يشرف على الصلاة أيضا : ولذلك كان يسمى « صاحب الصلاة » ، واستمرت الحال على ذلك حتى أفرد الناصر للصلاة شخصا معينا ، ولقضاة القضاة شخصا آخر .
( 2 ) الخشني : كتاب القضاة بقرطبة ( مدريد 1944 ) ص 96 ، 138 .
( 3 ) مقدمة ص 193 .
( 4 ) التقرير استقصاء البحث من الخصوم في المسائل حتى يقروا بما يوضح وجهة نظر القاضي .
( 5 ) يعنى الأخذ بدلالة القرائن والعلامات التي يتبينها القاضي من حال الخصمين عند فقد الأدلة أو الشهود .
( 6 ) مروج الذهب ج 2 ص 431 .
( 7 ) ج 2 ص 436 .