ثلاثمائة درهم ، ولحاجبه مائة وخمسين ، وللعارض على بابه مائة ، ولخازن ديوان الحكم والأعوان ستمائة ، وكتب له عهد صورته : هذا ما عهد عبد اللّه الفضل المطيع للّه أمير المؤمنين إلى محمد بن صالح الهاشمي ، حين دعاه إلى ما يتولاه من القضاء بين أهل مدينة السلام مدينة المنصور ، والمدينة الشرقية من الجانب الشرقي والجانب الغربى ، والكوفة وسقى الفرات وواسط وكرخى ، وطريق الفرات ودجلة ، وطريق خراسان وحلوان وقرميسين ، وديار مضر وديار ربيعة وديار بكر ، والموصل والحرمين واليمن ودمشق وحمص ، وجند قنسرين والعواصم ، ومصر والإسكندرية ، وجند فلسطين والأردن وأعمال ذلك كلها ، وما يجرى من ذلك من الإشراف على من يختاره من العباسيين بالكوفة وسقى الفرات وأعمال ذلك وما قلده إياه من قضاء القضاة ، وتصفح أعمال الحكام ، والاستشراف على ما يجرى عليه أمر الأحكام من سائر النواحي والأمصار التي تشتمل عليه المملكة وتنتهى إليها الدعوة ، وإقرار من يجد هدية وطريقه .
والاستبدال بمن يذم شيمته وسجيته احتياطا للخاصة والعامة وجنوا على الملة والذمة عن علم بأنه المقدم في بيته وشرفه المبرز في عفافته ، الزكي في دينه وأمانته ، الموصوف في وروعه ونزاهته ، المشار إليه بالعلم والحجا ، المجمع عليه في العلم والنهى البعيد من الأدناس ، اللابس من التقى أجمل اللباس ، التقى الحبيب المحبور بصفاء الغيب ، العالم بمصالح الدنيا ، العارف بما يفسد سلامة العقبى ، أمره بتقوى اللّه ، فإنها الجنة الواقية ، وليجعل كتاب اللّه في كل ما يعمل فيه رويته ، ويرتب عليه حكمه وقضيته ، إمامه الذي يفزع إليه ، وعماده الذي يعتمد عليه ، وأن يتخذ سنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم منارا يقصده ومثالا يتبعه ، وأن يراعى بالإجماع ، وأن يقتدى بالأئمة الراشدين ، وأن يعمل اجتهاده فيما لا يوجد فيه كتاب ولا سنة ولا إجماع ، وأن يحضر مجلسه من يستظهر بعلمه ورأيه وأن يسوى بين الخصمين إذا تقدما إليه في لحظه ولفظه « 1 » ، ويوفى كل منهما من إنصافه وعدله ، حتى يأمن الضعيف حيفه وييأس القوى من ميله . وأمر أن يشرف على أعوانه وأصحابه ومن يعتمد عليه من أمنائه وأسبابه ، إشرافا يمنع من التخطى إلى السيرة المحظورة ، ويدفع عن الإشفاق إلى المكاسب المحجورة » .
2 - في مصر :
اكتسب قضاة مصر في العصر العباسي الأول خبرة واسعة بسبب اشتغالهم بالفقه الإسلامي واشتهروا بالاستقامة . وكان القاضي في ذلك العصر غير قابل للعزل
هامش
( 1 ) المراد أن يعدل القاضي بين الخصمين حتى في النظرة واللفظة ، لا يفضل أحدهما على الآخر .