كان ولاها أبا طالب ابن بنت الزيدي الحسيني ، وجعل لأبى العباس النظر في المعيار ودار الضرب والصلاة والمواريث والمساجد والجوامع » .
3 - في الأندلس :
كان للقضاء مركز ممتاز في الأندلس كما كان في غيرها من البلاد الإسلامية ، وكان الأمير أو الخليفة الرئيس الأعلى للقضاء لتعلق هذه الوظيفة بالدين « 1 » . وكان قاضى القضاة يسمى « قاضى الجماعة » لأنه يكون في حاضرة الدولة . ويشترط في القاضي أن يكون متعمقا في الفقه مشهودا له بالنزاهة والاستقامة ، ولا يشترط فيه أن يكون عربيا خالصا . وطالما تقلد هذا المنصب الموالى والمولدون والبربر . وأحسن مثل لذلك يحيى بن يحيى الليتى وكان من أصل بربرى . ويختار القاضي غالبا من قضاة الأقاليم المشهود لهم بالتفوق في القضاء ، أو ممن تولوا بعض مناصب الدولة الهامة « 2 » .
وكان قاضى الجماعة يقيم بقرطبة حاضرة الدولة الأموية في الأندلس ويعين من قبل الأمير أو الخليفة ، وينوب عنه في الأقاليم قضاة يسمى كل منهم « مسدد خاصة » .
وكان القرآن والسنة مصدر التشريع في الأندلس ، ويسير القضاة في المغرب والأندلس حتى اليوم على وفق مذهب الإمام مالك ، ويقوم بتنفيذ هذه الأحكام الحكام والولاة .
وقد سار الأمويون في الأندلس على نهج الخلفاء الأمويين والعباسيين في الشرق في تولية قضاتهم قيادة الجيوش نيابة عنهم . وكانوا يجعلون للقاضي قيادة الجهاد في عساكر الصوائف . وكان يحيى بن أكثم يخرج أيام المأمون بالصائفة إلى أرض الروم ، وكذلك منذر بن سعيد قاضى عبد الرحمن الناصر .
ومن اختصاصات القاضي الإشراف على موارد الأحباس وسجلات الفتاوى الفقهية « 3 » ، والإشراف على الصلاة في أيام الجمع والأعياد بالمسجد الكبير بقرطبة
هامش
( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 103 .
( 2 ) المصدر نفسه .
( 3 ) أنشىء هذا السجل في سنة 291 ه . وكان قاضى القضاة يستفتى الفقهاء في بعض القضايا المعروضة عليه ، وجعل من هذه القضايا سجلا علما أصبح مرجعا هاما لقضاة الأندلس .