تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 309

مساهمون:

ص٣٠٩
وكان لكل ولاية من الولايات الإسلامية في بادئ الأمر قاض ، وباتساع الدولة العباسية أصبح لكل من هذه الولايات قضاة يمثلون المذاهب الأربعة ، وينظر كل منهم فيما يقوم من النزاع بين من يدينون بعقائد مذهبه . وكان القاضي يجلس في أول الأمر في المسجد ، ثم وجد المسلمون أن هذا لا يتفق وحرمة بيوت اللّه ، فمنع الخليفة المعتضد ( 279 - 289 ه ) القضاة من الجلوس في المساجد . وكان بعض القضاة يقضى بين الناس في داره . وكان لقاضي قضاة بغداد ديوان يعرف بديوان قاضى القضاة . ومن أشهر موظفى هذا الديوان الكاتب ويتقاضى 300 درهما في الشهر ، والحاجب ويتقاضى 150 درهما ، وعارض الأحكام ويتقاضى 100 درهم ، وخازن ديوان الحكم وأعوانه ويتقاضون 600 درهم « 1 » . كما اقتضى تطور نظام القضاء في هذا العصر التحري عن الشهود ، فإن كان الشاهد معروفا بالسلامة ولم يعرف عنه ما يجرحه قبل القاضي شهادته ، وإن كان غير معروف بها لم تقبل شهادته ، وإن كان مجهولا سئل عنه جيرانه ، ومن ثم وجدت جماعة من الشهود عرفوا بالشهود الدائمين أو المعدلين . وكان القاضي يمتاز باستقلال الرأي ، ولا يقبل الشفاعات أو الوساطات ، حتى إن قاضى جيش عضد الدولة شفع في بعض أبناء العدول ليتقدم إلى القاضي ليسمع تزكيته ويعدله ، فقال له عضد الدولة هذه العبارة التي تبين لنا مدى احترام رأى القاضي وعدم تدخل أولي الأمر في أعماله : « ليس هذا من أشغالك ، إنما الذي يتعلق بك الخطاب في زيادة قائد ونقل مرتبة جندي وما يتعلق بهم . وأما الشهادة وقبولها ، فهو إلى القاضي ، وليس لنا ولا لك الكلام فيه » . وكان القاضي يرتدى السواد شعار العباسيين « ويعتم بعمامة سوداء على قلنسوة طويلة « 2 » » . وكانت القلنسوة السوداء في القرن الثالث الهجري خاصة هي التي تميز القضاة وتلبس مع الطيلسان « 3 » . ويحدثنا السيوطي « 4 » عند كلامه عن حوادث سنة 359 ه عن تولية ابن أبي الشوارب
هامش
( 1 ) السيوطي : تاريخ الخلفاء ص 267 - 268 . ( 2 ) الكندي : كتاب القضاة ص 378 . ( 3 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 1 ص 373 . ( 4 ) تاريخ الخلفاء ص 265 - 266 .