التي انقرضت : مذهب الخوارج ومذهب المرجئة ، ومذهب الاعتزال ، ومذهب محمد بن جرير الطبري المتوفى سنة 310 ، وقد أخذ عن مذهب الإمام الشافعي ، وكان يقول بالرأي ، فكرهه الحنابلة .
وقد جمع الحديث النبوي في ستة مصنفات ، أجمع المسلمون على أنها أصح كتب السنة وأصحابها هم ، أبو عبد اللّه محمد بن إسماعيل البخاري المتوفى سنة 256 ه ، ومسلم ابن الحجاج النيسابوري القشيري المتوفى سنة 261 ه ، وأبو عبد اللّه محمد بن يزيد القزويني المعروف بابن ماجة المتوفى سنة 273 ه ، وأبو داود سليمان بن الأشعث السجستاني المتوفى سنة 275 ه ، وأبو عبد اللّه محمد بن عيسى السلمى الترمذي المتوفى سنة 273 ه ، وأبو عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي المتوفى سنة 303 ه .
على أن رغبة الناس في التقليد ظهرت بظهور أبى الحسن الأشعري وتفكيره في الرجوع إلى مذهب أهل السنة . ويجب أن لا يعرف عن أذهاننا أن مذاهب السنة الأربعة كانت مصدر التشريع في هذا العصر ، وأنه لم يتقلد القضاء إلا السنيون ، بدليل ما ذكره السيوطي « 1 » أن بهاء الدولة البويهي ( 379 - 403 ه ) لما قلد الشريف أبا الحسين ابن موسى العلوي قضاء القضاة والحج والمظالم ، لم يوافق الخليفة القادر على هذا التقليد ، لأن هذا الشريف كان إماميا إثنا عشريا .
وكان القضاة في الدولة العباسية ينوبون عن قاضى القضاة « 2 » وهو أشبه بوزير العدل الآن ، ويقيم في حاضرة الدولة . وكان القاضي أبو يوسف صاحب كتاب « الخراج » أول من تلقب بهذا اللقب في عهد هارون الرشيد ، واستمر هذا في العصر العباسي الثاني . ويقول السيوطي إن سلطة القاضي اتسعت حتى أصبح ينظر في القضايا المدينة وفي الدعاوى والأوقاف وتنصيب الأوصياء ، وكثيرا ما تضاف إليه الشرطة والمظالم والقصاص والحسبة ودار الضرب وبيت المال « 3 » .
هامش
( 1 ) تاريخ الخلفاء ص 274 .
( 2 ) كان قاضى القضاة يسمى أيضا « أقضى القضاة » . راجع هذا الكتاب ص 80 .
( 3 ) مقدمة ابن خلدون ص 192 - 193 .