تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 307

مساهمون:

ص٣٠٧
القضاة بعد أن طلب منه ذلك مرارا . وقال ابن الأثير « 1 » في حوادث سنة 399 ه . « وفيها صرف أبو عمر بن عبد الواحد الهاشمي عن قضاء البصرة ، وكان قد علا إسناده في رواية السنن لأبى داود السجستاني ، ومن طريقه سمعناه . وولى القضاء بعده أبو الحسن بن أبي الشوارب ، فقال العصفرى الشاعر :
عندي حديث طريف * بمثلة يتغنّى
من قاضيين يعزّى * هذا وهذا يهنّا
فذا يقول كرهنا * وذا يقول استرحنا
ويكذبان ونهذى * فمن يصدّق منا ؟ »
كما ضعفت روح الاجتهاد في هذا العصر بسبب ظهور المذاهب الأربعة ، وأصبح لزاما على القاضي أن يصدر أحكامه وفق أحد هذه المذاهب واختلف القضاء في الولايات باختلاف هذه المذاهب ، وأصبح المذهب القضائي الشائع في العراق مذهب أبي حنيفة النعمان ، وفي الشام والمغرب والأندلس كان القضاة يصدرون أحكامهم وفق مذهب الإمام مالك ، وفي مصر وفق مذهب الإمام الشافعي « 2 » . وإذا تنازع متخاصمان على غير المذهب السائد في بلد من البلاد ، أناب القاضي عنه من القضاة من يدين بعقائد مذهب المتخاصمين . واستمرت هذه المذاهب الأربعة حتى اليوم مصدر التشريع الإسلامي ، ومن ثم أطلق على العصر العباسي « عصر أئمة المذاهب » ، لأنه وضعت فيه أصول الفقه الإسلامي . وهناك مذاهب أخرى : كمذهب الزيدية في اليمن ، وهم أصحاب زيد بن علي بن زين العابدين بن الحسين بن علي ، ويقولون بضرورة توافر الاجتهاد في الأئمة ، ومذهب الإمامية الاثنا عشرية في فارس والعراق ، ومذهب الإمامية السبعية أو الإسماعيلية الذين ينتسبون إلى إسماعيل بن جعفر الصادق ، ويقولون بضرورة اجتهاد أئمتهم في الفقه ، كما يستمدون مذهبهم من الكتاب والسنة وفتاوى أئمتهم . ومن المذاهب
هامش
( 1 ) ج 9 ص 79 . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 333 - 334 .