ولما جاء الخليفة المعز لدين اللّه الفاطمي إلى مصر في أواخر سنة 362 ه ، أمر يعقوب ابن كلس وعسلوج بن الحسن بوضع نظام جديد للضرائب ؛ فجمعت أقسامه المختلفة في مكان واحد ، وعمل نظام جديد لتقدير الأملاك وتحديد الضرائب التي تفرض على كل منها . فزادت الضرائب بفضل هذه السياسة المالية الرشيدة التي قضت بفحص الشكايات ، وبفضل ما سلكته الدولة من حزم في تنفيذ هذا النظام الجديد . وقد ذكر ابن ميسر « 1 » أن الضرائب التي تجمع من الفسطاط كانت تتراوح بين 000 ، 050 و 000 ، 120 دينار في اليوم ، ومن تنيس ودمياط والأشمونين أكثر من 000 ، 220 دينار في اليوم . ويغلب على الظن أن ابن ميسر أخطأ في بيان هذه الضرائب ، فذكر لفظ دنانير بدل دراهم . وقد بلغ خراج الدولة الفاطمية في عهد وزارة الحسن بن علي اليازورى 000 ، 000 ، 2 دينار في السنة .
وكان النظام المالى في الأندلس يدور حول هذه الأمور الثلاثة وهي : الخزانة العامة ، وإدارة بيت المال ، وإدارة خاصة الأمير أو الخليفة .
أما الخزانة العامة فكان يشرف عليها أحد كبار الموظفين ويسمى « خازن المال » .
ومقر هذه الخزانة القصر ، وفيها تودع الأموال التي تجبى من المدن والقرى . ومن أهمها : أموال التركات التي يموت عنها أصحابها دون أن يتركوا وارثا ، والضرائب المفروضة على الأسواق ، والرسوم الجمركية التي تفرض على السفن ، والخراج ، والجزية ، والأعشار . وقد قيل إن عبد الرحمن الناصر خلف في بيوت الأموال خمسة آلاف ألف ألف ألف . ولا ندري إذا كان هذا الرقم بالدينار أو بالدرهم .
ويغلب على الظن أنه بالدراهم لأنه إذا حسب دنانير لتجاوز 000 ، 000 ، 300 دينار ، وفي هذا شئ كثير من المبالغة . وقد ذكر المقرى « 2 » الذي عزا ذلك إلى ابن خلدون ، أن الناصر « كان يقسم الجباية أثلاثا : ثلثا للجند ، وثلثا للبناء ، وثلثا مدخرا . وكانت جباية الأندلس يومئذ من الكور والقرى خمسة آلاف ألف وأربعمائة ألف وثمانين ألف دينار . ومن السوق والمستخلص « 3 » سبعمائة ألف وخمسة وستين ألف دينار .
وأما أخماس الأموال العظيمة فلا يحصيها ديوان » .
( م 20 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) تاريخ مصر ص 46 .
( 2 ) نفح الطيب ج 1 ص 129 .
( 3 ) الضرائب التي نجبى على التجارة .