مصر إلى أن قامت الدولة الطولونية ، وأنشأ فيها أحمد بن طولون أسطولا كبيرا من السفن الحربية ، ولكن بقاء « الصناعة » في هذا المكان أصبح مصدر خطر للبلاد بعد أن أحرقها الثوار في سنة 323 ه ، ثم استولوا على الأسطول المصري في الفيوم واستخدموه في الهرب إلى الإسكندرية ثم إلى برقة . ومن ثم أمر الإخشيد بنقل دار الصناعة إلى دار خديجة بنت الفتح بن خاقان زوجة أحمد بن طولون ( شعبان سنة 325 ه ) . ثم أقام في موضعها بستانه المعروف « بالمختار » « 1 » .
ولم تقف جهود الفاطميين عند حد اهتمامهم بتكوين الجيش ، بل رأوا على أثر تهديد البيزنطيين بلاد الشام التي كانت تابعة لمصر واستيلائهم على أمهات مدنها مثل أنطاكية وحلب ، أنهم في حاجة ماسة إلى أسطول قوى ؛ فأنشأ المعز لدين اللّه الفاطمي دارا لصناعة السفن بنى فيها ستمائة سفينة « 2 » . وكان على رأس الأسطول المصري عشرة قواد عليهم رئيس هو « قائد القواد » ، ويسمى في عصر الفاطميين « أمير الجيش » ، وفي عهد المماليك « ناظر الجيش » . ويتناول كل من هؤلاء القواد رواتب تصل إلى عشرين دينارا في الشهر ، وأصبح للأسطول المصري ميزانية ضخمة من خراج الإقطاعات المحبوسة عليها . ولم يزل الأسطول محل عناية الفاطميين حتى قام النزاع بينهم وبين الصليبيين ، فأمر شاور وزير العاضد آخر الخلفاء الفاطميين بإحراق مدينة الفسطاط ليحول دون وصول العدو ، كما أحرق مراكب الأسطول « 3 » .
4 - النظام المالى
( ا ) في الدولة العباسية :
ذكرنا في الجزء الثاني من هذا الكتاب أن سياسة العباسيين المالية كانت ترمى إلى تحقيق التوازن بين موارد الدولة ومصارفها ، ومن ثم كانت الميزانية العامة تقسم قسمين : قسم الاستخراج ويعرف بموارد الدولة ، وقسم الفقات ويعرف بمصارف الدولة .
( م 19 - تاريخ الإسلام السياسي - ج 3 )
هامش
( 1 ) السيوطي : حسن المحاضرة ج 2 ص 199 .
( 2 ) المقريزي : اتعاظ الخلفا ص 133 .
( 3 ) صبح الأعشى ج 3 ص 523 - 524 .