تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 287

مساهمون:

ص٢٨٧
للصيد أو التنزه أو الاحتفال بأعياد الدولة ومواسمها . وقد بلغ موكب هذا الأمير حد الروعة والبهاء . ويسير فيه أولاد الحوف وشناترة الضياع ، وكانوا من قطاع الطرق ضخام الأجسام معروفين بالشجاعة والبأس . فأدخلهم خمارويه في خدمته ، وأدر عليهم الأرزاق والعطايا ، ومنع عن الناس أذاهم ، واتخذهم حرسا له . وكانوا يلبسون الأقبية من الحرير والديباج ، ويتمنطقون بالمناطق العريضة الثقيلة ، ويتقلدون بالسيوف المحلاة . وتسير خلفهم طوائف العسكر المختلفة يتلوهم ألف من السودان ، لهم درق من حديد محكم الصنعة ، وعليهم الأقبية والعمائم السود ، فيخالهم الناظر بحرا أسود يسير لسواد ألوانهم وسواد ثيابهم . ويزيدهم بهاء بريق درقهم ووهج سيوفهم ، والبيض « 1 » التي تلمع من تحت العمائم . فإذا مضى السودانيون ، قدم خمارويه وسار منفردا عن موكبه بمقدار نصف غلوة ( رمية ) سهم . ويحف به حرسه المختار ، وهو ممتط فرسا ، تكسوه الهيبة ، ويدل مظهره على السطوة وشدة البأس . فإذا سار الناس جميعا وبينهم الجند في صمت عميق كأن على رؤوسهم الطير . وفي عهد الإخشيد كانت مصر آمنة مطمئنة بجيشها الذي بلغ أربعمائة ألف مقاتل ، عدا حرسه الخاص وعبيده ومماليكه الذين كان قصره يزخر بهم ، وكانوا إذ ذاك ثمانية آلاف رجل . وأصبح الإخشيد من القوة بحيث يستطيع أن يأمر عماله وقواده بتولية ابنه أنوجور العهد « 2 » . ولما تولى كافور زمام مصر وما يليها من البلاد بعد وفاة الإخشيد انضم إلى الجيش عدد كبير من السودان « 3 » . وكان الجيش الفاطمي يتألف من الأمراء وطوائف الجند . ولكل من هاتين الطائفتين مرتبة لا تجاوزها إلى غيرها . فالأمراء يطوقون بأطواق الذهب حول أعناقهم ، والبعض الآخر يركب في المواكب بالقصب الفضية . أما طوائف الجند فتتكون من عدة عناصر كالمغاربة والأتراك والأكراد والغز والديلم والسودان . وينسب بعض هذه العناصر إلى الخلفاء : كالحافظية نسبة إلى الحافظ والآمرية نسبة إلى الآمر ، والبعض الآخر ينسبه إلى الوزراء : كالجيوشية والأفضلية « 4 » .
هامش
( 1 ) جمع بيضة وهي الحوذة الحديدية . ( 2 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 152 . أبو المحاسن : النجوم الزاهرة ج 3 ص 252 . ( 3 ) المقريزي : خطط ج 1 ص 152 . ( 4 ) القلقشندي : صبح الأعشى ج 3 ص 480 .