تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
وقد اهتم الخلفاء الفاطميون بعرض الجيش وتوزيع الحملات الحربية ، وخاصة إلى بلاد الشام وفلسطين « 1 » .

( ب ) الأسطول

اهتم المسلمون على أثر فتح بلاد الشام ومصر بإنشاء أسطول لحماية سواحل هذه البلاد من غارات البيزنطيين ومحاولة فتح القسطنطينية . وقد ظهر ذلك واضحا منذ عهد عثمان ابن عفان وفي عهد الدولة الأموية التي استقرت في بلاد الشام . على أن انتقال الخلافة إلى العراق أدى إلى جعل مهمة الدفاع عن هذه البلاد من اختصاص ولاتها أنفسهم - وبلغ من اهتمام المسلمين بالبحرية أن سفنهم أصبحت أكبر وأقوى من سفن البيزنطيين . وكان للمسلمين في كل مرفأ منار لهداية السفن أطلق عليه اسم « الخشب » ، كما كان لكل سفينة حربية قائدا أو « مقدم » يقوم بتدريب الجند ويعد العدة للحملات البحرية . وإلى جانب هذا القائد موظف آخر يدعى الرئيس يتولى الملاحة فقط . أما القائد العام للأسطول فيدعى « أمير الماء » أو « أمير البحر » الذي اشتق منه الأوربيون لفظ
larimdA
. وقد اشتهرت مصر في العصر الإسلامي بصناعة المراكب النيلية لنقل حاصلات البلاد من مكان إلى آخر كما اشتهرت بصناعة السفن الحربية التي تألف منها الأسطول المصري وكانت سفن الأسطول تشحن بالأسلحة والمقاتلة لغزو بلاد الدولة البيزنطية عن طريق الإسكندرية ودمياط وتنيس شمالي بحيرة المنزلة والفرما شرقي هذه البحيرة . ويرجع إنشاء « الصناعة » في مصر إلى الغزوة التي شنها البيزنطيون على البرلس وتكيد فيها المصريون خسائر فادحة ، وما تبع ذلك من استيلائهم على تنيس في سنة 101 ه ( 720 م ) وعلى دمياط سنة 238 ه ( 853 م ) . وكان من أثر هذه الحملة الأخيرة أن قام عنبسة بن إسحاق ( 238 - 242 ه ) والى مصر في ذلك الوقت بتحصين سائر الموانىء المصرية . كما قام في الوقت نفسه بإنشاء هذه « الصناعة » التي ظلت موضع عناية ولاة
هامش
( 1 ) النظم الإسلامية للمؤلف ص 190 . وسنقفت على ترتيب الجند في عهد الفاطميين من الوصف الذي أورده ناصر خسرو عن الاحتفال بجبر الخليج في عهد المستنصر في الباب العاشر من هذا الكتاب .