تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 286

مساهمون:

ص٢٨٦
تأتى بعدهم المستوصفات الصحية والنقالات لحمل المرضى والجرحى ، ثم آلات الحرب كالمجنيقات والعرادات محملة على ظهور الجمال والخيول والبغال وهي تسير في المؤخرة . أما إذا سار الخليفة أو أحد أفراد الأسرة المالكة على رأس الجيش فلا شك في أن المنظر كان يبدو أكثر روعة وبهاء ، إذ كان جنود الحرس الخلافى يتشحون بالملابس الزاهية ويحملون الأعلام ذات الشعار الملكي المنقوش بالذهب ، كما كان القواد والأمراء يرتدون الملابس الفخمة . وعلى الجملة كان هذا المنظر يبدو فخما رائعا . وكانت الطليعة حين تصل إلى الموضع المقصود في حفر الخنادق ، إذ كان نظام الجيش يقضى بألا يعسكر الجند قبل أن يتخذوا الحيطة من الهجوم المفاجئ . فإذا وصل الجيش الرئيسي نصبت الخيم في نظام بديع ، وأقيمت الشوارع والأسواق والميادين كما لو كان المعسكر مدينة عامرة . وكانت توزع الأرزاق ، فتوقد المطابخ وتنصب عليها القدور . وبعد تناول العشاء يوم الخليفة أو قاضى القضاة الجند في الصلاة ، ثم يجلس الجميع في حلقات يستمعون إلى أقاصيص الحروب والمخاطرات أو إلى القصائد الحماسية المصحوبة بصوت الناى . وكانوا لا ينامون إلا بعد الهزيع الأول من الليل » . ويتبين لنا نظام التعبئة مما ذكره محمد بن سليمان الكاتب عن الموقعة التي دارت بينه وبين الحسين بن زكرويه المعروف بصاحب الشامة في بلاد الشام سنة 292 ه . ومنها نتبين كيف كانت الجيوش تستخدم الكمين كخدعة من خدع الحرب ، وكيف كانوا يعتمدون على السياط كآلة من آلات الحرب الهامة ، وإلى أي حد بلغ اهتمامهم بفرق الفرسان والرجالة « 1 » .

2 - في مصر :

وفي مصر اتخذ أحمد بن طولون جندا كثيفا من السودان والنوبيين والروم . وكان بقصره مكان يشرف منه في يوم عرض الجيش ، ويخرج من الباب الأوسط ، ويخرج عسكره من البابين الآخرين في عدد عظيم وفي أتم نظام . وقد قيل إن جيش مصر في عهد ابن طولون بلغ مائة ألف . ويتبين مبلغ اهتمام الطولونيين بالجيش من وصف موكب خمارويه عند خروجه
هامش
( 1 ) انظر الملحق الرابع ص 470 - 472 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 286 | حسن ابراهيم حسن