النصر ترجح مرة في جانب العرب وأخرى في جانب الروم . ولذلك كانت هذه الثغور تقطع طورا في أيدي العرب وطورا في أيدي البيزنطيين .
وكانت صلاحية الجند للخدمة العسكرية ، وهو ما يعبر عنه اليوم بالقرعة العسكرية ، تقرر بعد اختيار دقيق يشرف عليه جماعة من كبار القواد . فقد ذكر هلال بن الصابى « 1 » طريقة هذا الاختبار وتقدير مراتب النجاح أو الرسوب في هذه العبارة فقال :
« ويقف القواد والغلمان بين يديه ( يعنى المعتضد ) في الميدان ، ويجلس كتاب العطاء أسفل بحيث لا يراهم . ويتقدم القائد ومعه جريدة بأسماء أصحابه وأرزاقهم ، فيأخذها خادم منه ويصعد بها إلى المعتضد باللّه ، ويدعو عبيد اللّه بن سليمان بواحد واحد ممن فيها ، فيدخل الميدان ، ويمتحن على البرجاص « 2 » : فإن كان يرمى رميا جيدا وهو متمكن من نفسه ومستقر في سرجه ومصيب أو مقارب في رميه ، علم على اسمه « ج » وهي علامة الجيد ، ومن كان دون ذلك علم على اسمه « ط » ، وهي علامة « المتوسط » ، ومن كان متخلفا لا يحسن أن يركب فرسه أو يرمى هدفه علم على اسمه « د » وهي علامة الدون . ثم يحمل بعض العرض والامتحان إلى كتاب الجيش ليتأملوا حليته ويقابلوا بها ما عندهم من صفاته لئلا يكون دخيلا أو بديلا » .
وكان الجيش في وقت القتال يتألف من خمسة أقسام : هي القلب ، وهو مركز القائد العام ، والميمنة . والميسرة ، والطليعة ، والساقة ، وكانت تتقدم الجيش الطليعة وهي سرية من الفرسان يلبسون الدروع اللامعة والخوذ الفولاذية ويحملون الرماح . يقول سيد أمير على « 3 » :
« ومما لا شك فيه أن منظر الجيش العربي وهو يشق طريقه في صفوف لا نهاية لها في بلاد الأعداء ، قد بلغ حد العظمة والبهاء ، فكان الفرسان يسيرون في المقدمة ، وعلى جانبيهم حملة النبال . ثم يأتي بعدهم الرجال الذين كانوا يسيرون في صفوف متراصة بنظام عجيب ، ويليهم صفوف الجمال المحملة والعدد والخيم والعتاد . ثم
هامش
( 1 ) تحفة الأمراء في تاريخ الوزراء ص 13 - 14 .
( 2 ) الهدف يعلق ويرمى فيه .
( 3 ) مختصر تاريخ العرب ص 377 .