تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 284

مساهمون:

ص٢٨٤
وهناك حرس الخليفة « وجنود المنزل » ويعهد إليهم بأعمال أقل أهمية مما يقوم به حرس الخليفة . وقد أطلق عليهم فيما بعد اسم « الجاندار » . وهناك أيضا جماعة من الغلمان يتلقون علومهم في البلاط ويتدربون على الفنون الحربية ، ثم يعينون « مرافقين » إذا بلغوا سن الرشد ، ويعيشون في حجرات منفصلة عن تكنات فرق الجيش . ومن ثم أطلق عليهم الحجرية ( بضم الحاء وفتح الجيم وكسر الراء ) ، لتمييزهم عن الفرق الأخرى كالباجية الذين يتسبون إلى ابن أبي الساج وغيرها . وكان العباسيون يستخدمون جماعة من المهندسين يعرفون بالمتجنيقيين ، ويعرف رئيسهم باسم أمير المنجنيقيين . ومن أشهر هؤلاء يعقوب بن صابر الذي وضع في الهندسة الحربية كتابا سماه « عمدة المسالك في سياسة الممالك » عالج فيه كل ناحية من نواحي الحرب ، كالتعبئة والاستيلاء على الحصون ، وتشييد القلاع والفروسية والهندسة والحصار ، وتركيب الآلات الحربية ، وصفات الخيل والفرسان وأنواعهم . وكذلك كان الجيش يزود بمستشفيات الميدان ، فتحمل الجرحى والمرضى على محفات تحملها الجمال « 1 » . وقد عنى العباسيون بالجاسوسية في الجيش ، واستخدموا في ذلك كلا من الجنسين الرجال والنساء الذين كانوا يرحلون إلى البلاد المجاورة متنكرين في أزياء التجار والأطباء وغيرهم لجمع الأخبار ونقلها إلى دولتهم . ولم تكن الجاسوسية الحربية أكثر نشاطا ولا أعم انتشارا في بلد من البلاد منها في الدولة البيزنطية ، التي كانت لا تزال تنافس الدولة العربية والتي كان أهلها في الماضي أساتدة العرب في الفنون الحربية . ولكي يحمى العرب أنفسهم من غارات الإغريق أقاموا الحصون على تخوم دولتهم ، وتسمى الثغور « 2 » ، وهذا ضرب من التدابير الحربية التي تدل على نشاط العرب وولعهم بالحروب ونبوغهم فيها . وكان حد سورية المقابل لآسيا الصغرى مصدرا للخطر بالنسبة إلى العرب . وقد تجاربت القوتان المتنافستان مدة طويلة ، فكانت كفة
هامش
( 1 ) أمير على : مختصر تاريخ العرب ص 271 - 272 . ( 2 ) لما استولى أبو جعفر المنصور على المدن الواقعة على حد سورية المقابل لآسيا الصغرى ، مثل طرسوس ، وأذنة ومرعش وملطية ، حصنها وأحكم بناءها من جديد وأطلق عليها اسم « الثغور » . ولما ولى هارون الرشيد الخلافة أنشأ ولاية جديدة سماها « ولاية الثغور » وجعل لها نظاما عسكريا خاصا ، وأقام بها المعاقل وأمدها بحاميات دائمة ، ومنح الجند ؟ ؟ ؟ ، فوق أرزاقهم ، أرضا أقاموا بتعميرها وزراعتها هم وأسراتهم ، فازدهرت هذه الثغور على الرغم من الحروب المتصلة ، وأصبحت أحوالها في يسر ورخاء أيام الواثق ، ثم أخذت بعد ذلك في الأفول . انظر كتاب الخراج وصنعة الكتابة لقدامة بن جعفر ص 252 - 269 .