أخرى : فنرى بختيار يخشى الأتراك ، فيتقرب إليهم ويعتصم بهم ويثير بذلك حلق الديلم عليه . على أن هؤلاء الأتراك لم يلبثوا أن عزلوا بختيار سنة 364 ه بإيعاز ابن عم عضد الدولة . ولولا تدخل ركن الدولة لآلت سلطنة العراق إلى عضد الدولة منذ ذلك الحين « 1 » . وكان الجيش في عهد بنى بويه يتألف من الديلم والأتراك والعرب والأكراد والفراغنة والمغاربة وغيرهم من المرتزقة . وقد ذكر أبو شجاع « 2 » أنه كان للجيش في عصر عضد الدولة عارضان قائدان للجيش . أحدهما للديلم والآخر للأتراك والأعراب والأكراد . ويظهر أن المغاربة والفراغنة كانوا هم وغيرهم من المرتزقة تحت إمرة القائد الثاني .
وكان للجيش مجلسان هما : مجلس التقرير وينظر في تقدير رواتب الجند وأوقات دفعها إليهم ، ومجلس المقابلة ويختص بالإشراف على سجلات الجند ومراجعة أسمائهم .
وينقسم كل من هذين المجلسين إلى أقسام معينة من الجند كجند الخاصة وجند الخدمة العسكرية وجند الولايات « 3 » .
وكان الجيش العباسي يتكون من عدة فرق ، تضم النظامية أو المرتزقة والمتطوعة :
وتتألف هذه الفرق من المشاة أو الرجالة أو الحربية ويتسلحون بالرماح والسيوف والحراب والتروس ، والرماة ويتسلحون بالسيوف والأقواس والتروس والنشاب ، ويلبسون الخوذ لتقى رؤوسهم والدروع لتقى صدورهم ، ولها أجزاء للساعدين والساقين .
كما كان يتألف من النشابين وهم الذين يرمون بالنشاب ، والدبابون . وقد اقتبس العرى هذا النظام عن الفرس ، والعيارون وهم الذين يرمون الحجارة من القالع ، والمنجنيقيون والنفاطون وهم الذين يقذفون النفط ، ويرتدون الملابس التي لا تؤثر فيها النيران لاقتحام الحصون المشتعلة ، والهندسة ويطلق عليهم الفعلة والأطباء والبياطرة .
وكان على كل عشرة آلاف جندي « أمير » ، وعلى كل ألف « قائد » ، وعلى كل مائة « نقيب » ، وعلى كل عشرة « عريف » . ويختلف لباس الجند باختلاف الفرق والأسلحة : ولما ولى المتوكل الخلافة أمر الجند بتغيير زيهم القديم ، وألبسهم أكسية رمادية ، وأمرهم بألا يجعلوا السيوف على أعناقهم ، بل يتمنطقون بما حول وسطهم مقلدين في ذلك الفرس .
هامش
( 1 ) ابن العميد : تاريخ المسلمين ص 232 - 233 .
( 2 ) ذيل كتاب تجارب الأمم لمسكويه ج 3 ص 40 .
( 3 ) متز الحضارة الإسلامية في القرن الرابع الهجري ج 2 ص 125 ، نقلا عن كتاب الخرا لقدامة بن جعفر ، مخطوط باريس رقم 5907 ورقة 2 ا - ب .