معلق وكلب يسهر ، وسلاح معد ، وذلك لشطارة عامتهم » أي خبثهم وكثرة شرهم « 1 » .
3 - النظام الحربي
( ا ) الجيش
1 - في الدولة العباسية :
كان الجيش في عهد الرسول وفي عهد الخلفاء الراشدين والأمويين يتألف من العنصر العربي . وقد اعتمد العباسيون على الفرس في إقامة دولتهم ؛ ومن ثم أصبح للعنصر الفارسي أثر ملحوظ في الجيش . ولما ولى المعتصم الخلافة اعتمد على الأتراك ، لأن أمه كانت تركية ، فولاهم حراسة قصره ، وآثارهم على الفرس والعرب ، ومحا أسماء العرب من ديوان العطاء ، وزاد اعتماده على الأتراك حتى أربى عددهم على السبعين ألفا . ومن ثم زاد نفوذ هذا العنصر التركي حتى أصبح خطرا يهدد حياة الخلفاء أنفسهم ، وأصبح بيد القواد من الأتراك تولية الخليفة وعزله وسمل عينيه وقتله . فنجد المتوكل يذهب ضحية تآمر الأتراك عليه ويتبعه ابنه المنتصر الذي دس له الأتراك السم على يد طبيبه . وقد عبث هؤلاء الأتراك بهيبة الخلافة بقتلهم الخليفة المعتز وتمثيلهم به وتعذيبهم الخليفة المهتدى حتى مات .
ولم يلبث أن اندمج في الجيش العباسي عناصر أخرى من غير الأتراك . وكان جميع هؤلاء الجند من المرتزقة ، لا هم لهم إلا جمع المال وإثارة الفوضى والقلاقل إذا تأخر دفع رواتبهم . كما كانوا ينضمون إلى كبار القواد إذا أجزلوا لهم العطاء . وكان الجيش في عهد المستعين ( 248 - 252 ه ) ، يتألف من الأتراك والمغاربة « 2 » والفراغنة « 3 » ، كما يظهر من هذه الأبيات التي نظمها أحمد بن الحارث اليمامي في وصف ثورة القواد على هذا الخليفة حيث يقول :
وأقبلت الترك والمغربون * وجاء الفراغنة الدارعونا
تسير كراديسهم « 4 » في السلاح * يروحون خيلا ورجلا تبينا
هامش
( 1 ) المقرى : نفح الطيب ج 1 ص 103
( 2 ) يقصد بذلك المصريين .
( 3 ) يقصد أهل فرغانة ببلاد ما وراء النهر .
( 4 ) جمع كردوسة وهي تطمة عظيمة من الخيل .