تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 280

مساهمون:

ص٢٨٠
« ثم عظمت نباهتها في دولة بنى أمية بالأندلس ، ونوعت إلى شرطة كبرى وشرطة صغرى ، وجعل حكم الكبرى على الخاصة والدهماء . وجعل له « 1 » الحكم على أهل المراتب السلطانية ، والضرب على أيديهم في الظلامات ، وعلى أيدي أقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه . وجعل صاحب الصغرى مخصوصا بالعامة ، ونصب لصاحب الكبرى كرسي بباب دار السلطان ، رجل « 2 » يتبوءون المقاعد بين يديه ، فلا يبرحون عنها إلا في تصريفه » . ولما اعتلى عبد الرحمن الناصر العرش استحدث نوعا ثالثا للشرطة أطلق عليه الشرطة الوسطى . ويظهر أن صاحبها اختص بالنظر في جرائم الطبقة الوسطى ، وهم أعيان التجار وأصحاب المصانع وأرباب المهن الراقية كالأساتذة والأطباء ومن في طبقتهم ، وأسند هذا المنصب إلى سعيد بن جدير « 3 » . ويقول المقرى « 4 » عن الشرطة في الأندلس : « وأما خطة الشرطة بالأندلس فإنها مضبوطة إلى الآن معروفة بهذه السمة . ويعرف صاحبها في ألسن العامة بصاحب المدينة وصاحب الليل . وإذا كان عظيم القدر عند السلطان الأعظم ، وهو الذي يحدّ ( أي يقيم الحدود ) على الزنا وشرب الخمر . وكثير من الأمور الشرعية راجع إليه ، قد صارت تلك عادة تقرر عليها القاضي . وكانت خطة القاضي أوقر وأتقى عندهم من ذلك » « 5 » . ولا يختلف نظام العسس في الأندلس عنه في المشرق إلا في التسمية ، حيث عرف العسس في الأندلس بالداربين ، لأن مدن الأندلس لها دروب بأغلاق تغلق بعد صلاة العشاء . ولكل زقاق بواب يعرف أهل الزقاق ويفتح لهم الباب ، « وله سراج
هامش
( 1 ) كذا في نسخ المقدمة المطبوعة في بيروت ومصر ومخطوطة المكتبة الزكية التي سبقت الإشارة إليها . وليس في الكلام مرجع للضمير في ( له ) . ويظهر أنه يعود على صاحب الشرطة الكبرى وهو مفهوم من السياق ، ومن هذا أو ما بعده يظهر أن صاحب الشرطة الكبرى أوسع اختصاصا من صاحب الشرطة الصغرى ، فللأول : ( ا ) الحكم على الخاصة والدهماء ( ب ) الحكم على أهل المراتب السلطانية وأقاربهم ومن إليهم من أهل الجاه . أما صاحب الشرطة الصغرى فليس له حكم إلا على العامة ، وهم الدهماء . ( 2 ) كذا في المخطوطات الثلاث المحفوظة بدار الكتب المصرية من مقدمة ابن خلدون . والرجل : اسم جمع لراجل ، وهم الرجالة أيضا : وفي النسخ المطبوعة « رجال » . ( 3 ) ابن عذارى : البيان المغرب في أخبار المغرب ج 2 ص 212 . ( 4 ) نفح الطيب ج 1 ص 103 . ( 5 ) كان صاحب الشرطة : الدولة العباسية وفي الأندلس وفي عهد الفاطميين في المغرب ومصر ينظر في الجرائم ويقيم الحدود ( راجع مقدمة ابن خلدون ص 193 ) .