حمام الزاجل . فقد ذكر القلقشندي « 1 » أن الفاطميين اهتموا بالحمام كوسيلة من وسائل نقل الرسائل وأفردوا له ديوانا وجرائد بأنساب الحمام .
( د ) الشرطة :
ذكرنا من قبل « 2 » أن نظام الشرطة من النظم الإدارية الهامة ، وأن صاحبها كان يختار من علية القوم ومن أهل العصبية والقوة ، وأنه أشبه بالمحافظ . ويعتمد الخليفة على صاحب الشرطة لحفظ النظام والقبض على الجناة والمفسدين . وقد حدد ابن خلدون المهام التي يضطلع بها صاحب الشرطة في هذه العبارة فقال :
وكان أصل وضعها في الدولة العباسية لمن يقيم أحكام الجرائم في حال استبرائها « 3 » أولا ، ثم الحدود بعد استيفائها ، فإن التهم التي تعرض في الجرائم لا نظر للشرع إلا في استيفاء حدودها ، وللسياسة النظر في استيفاء موجباتها بإقرار يكرهه عليه الحاكم إذا احتفت به القرائن لما توجيه المصلحة العامة في ذلك . فكان الذي يقوم بهذا الاستبراء وباستيفاء الحدود بعده إذا تنزه عنه القاضي يسمى صاحب الشرطة .
وربما جعلوا إليه النظر في الحدود والدماء بإطلاق ، وأفردوها من نظر القاضي ، ونزهوا هذه المرتبة وقلدوها كبار القواد وعظماء الخاصة من مواليهم . ولم تكن عامة التنفيذ من طبقات الناس . إنما كان حكمهم على الدهماء وأهل الرتب والضرب على أيدي الدّعّار « 4 » والفجرة . . . وكانت ولايتها للأكابر من رجالات الدولة ترشيحا للوزارة والحجابة .
هامش
( 1 ) صبح الأعشى ج 14 ص 390 .
( 2 ) ص 283 - 284 من الجزء الثاني من هذا الكتاب .
( 3 ) كذا في مخطوطة المكتبة الزكية رقم 1016 المحفوظة بدار الكتب المصرية ، وعليها خط المؤلف ، وكذا في المخطوطتين رقمى ج 8045 و 2106 المحفوظتين بالدار أيضا : استبرائها ، وهو الصواب ومعناه استقصاء الأمر وطلب آخره دفعا للشبهة ، كما في تاج العروس . والمراد بذلك التحقيقات الأولى التي يجريها ضابط البوليس بمنتهى الدقة ويدونها في المحاضر الخاصة ، ثم يسلمها بعد ذلك إلى السلطة القضائية وفي النسخة المقدمة طبع بيروت ص 218 - 219 وكذا في جميع طبعات القاهرة : « استبدائها » وهو تحريف لما أثبتناه .
( 4 ) كذا في المخطوطات الثلاث المشار إليها في الحاشية قبل هذه وفي جميع النسخ المطبوعة بيروت والقاهرة « الرعاع » وهو تحريف لما أثبتناه .