تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 277

مساهمون:

ص٢٧٧
ابن الفرات الوزارة وعزل حامد بن العباس قبل وصول الخبر إلى البصرة بأربعة أيام مستعينين في ذلك بالحمام الذي أتاهم بهذا الخبر من وقته . وذكر مسكويه « 1 » عند كلامه على حوادث سنة 328 ه أن البريديين كانوا يستخدمون الحمام في البريد ، وكذلك كان بجكم ، وإن طائرا سقط « فصاده غلمان بجكم وجاءوا به إلى مولاهم ، فوجد على ذنبه كتابا فقرئ ، فإذا هو « كتاب من كاتبه هذا إلى أخيه بخطه يعرفه فيه انحدار بجكم ومن أنفذ على الظهر من الجيش « 2 » ، وسائر أسراره وعزائمه . فلما وقف عليه بحكم عجب واغتاظ ، وأحضر هذا الكاتب ورمى إليه بالكتاب ، فسقط في يده ، ولم يمكنه جحده لأنه بخطه المعروف ، فاعترف به ، فأمر به فرمى بالزوبينات بحضرته إلى أن قتله ورمى به في الماء » . وكان البريد من الوسائل التي تذرع بها أحمد بن طولون في مناوأة الخلافة العباسية ، فقد استطاع أن يعين أحد المقربين إليه عاملا للبريد في حاضرة الدولة العباسية ليكون عينا له ، يوافيه بما يجرى في العراق وبما يحيكه له أعداؤه من مؤامرات في هذه البلاد ، واستطاع ابن طولون بفضل هذا العامل أن يكشف عن نيات منافسيه في مصر الذين يشون به عند الخليفة ويطهر البلاد منهم ، واطمأن بفضل هذه الجاسوسية التي أقامها في بغداد على مركزه في مصر . ولما وقع الخلاف بين أحمد بن طولون وأبى أحمد الموفق طلحة أخي الخليفة العباسي المعتمد ، وعمل هذا على صرف ابن طولون عن مصر وألب القواد عليه ، أخبر عامل البريد ابن طولون بهذا فاحتاط لنفسه وأحبط المؤامرة « 3 » . وكان لطرق البريد أثر كبير في تيسير انتقال قطر الندى بنت خمارويه بن أحمد بن طولون إلى العراق عند زواجها من الخليفة المعتضد . وقد أمر خمارويه عمال بريد مصر بإعداد الطريق بين القطائع وبغداد ، فبنوا لها على رأس كل مرجلة قصرا تنزل فيه . ومما ذكره أبو المحاسن « 4 » نرى أنه كان يضطلع بأعباء البريد سنة 292 ه شخص يدعى شفيعا اللؤلؤي ، ويلقبه هذا المؤرخ بصاحب البريد . ولا نعرف كثيرا عن إدارة البريد في عهد الإخشيديين ولا في عهد الفاطميين ، اللهم إلا ما كان من اعتمادهم على
هامش
( 1 ) تجارب الأمم ج 1 ص 412 - 414 . ( 2 ) الظهر ما يحمل عليه الجنود من خيل وغيرها . ( 3 ) المقريزي : خطط ج 2 ص 178 - 179 . ( 4 ) النجوم الزاهرة ج 3 ص 148 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 277 | حسن ابراهيم حسن