فورد الخبر بأن جيش عبيد اللّه الخارج مع ابنه ومع قائده حباسة انهزموا ، وبشر على ابن عيسى بذلك المقتدر ، فتصدق في يومه بمائة ألف درهم ، ووصل علي بن عيسى بمال عظيم » .
وكذلك كان لبنى بويه أثر كبير في ترقية البريد . فقد أدخل معز الدولة نظام السعاة : وكان يقال لهم الفيوج ، وهم طائفة من موظفى البريد يتخصصون في نقل البريد السريع من مكان إلى آخر . واستمال معز الدولة هؤلاء السعاة بالأرزاق والجرايات الكثيرة حتى رغب الشبان في هذه الحرفة ، وأقبل فقراء الناس على تسليم أبنائهم إلى معز الدولة لتدريبهم .
وكان يقام على رأس كل فرسخ حصن . وقد عدل الأمراء فيما بعد عن اتخاذ الخيل في البريد واستعملوا الجمازات بدلا عنها ، حتى إننا نجد ابن العميد يتخذ الجمازات عندما أراد اللحاق بركن الدولة في فارس سنة 364 ه « 1 » .
أما استعمال النار في الإشارة كوسيلة من وسائل المراسلة ، فلم يكن معروفا عند المسلمين في البلاد التي كانت تابعة للدولة البيزنطية التي كانت تستعملها من قبل . وأما في سائر بلاد الإسلام فإنها لم تستعمل ، وإنما استخدمت استخداما حسنا في القرن الثالث الهجري على الساحل الإفريقى الشمالي ، حتى كانت الرسائل تصل من الإسكندرية إلى سبتة في ليلة واحدة ، ومن طرابلس إلى الإسكندرية في ثلاث ساعات . ولم يبطل هذا النظام إلا في سنة 440 ه حينما أثار المعز بن باديس الفتن في المغرب في وجه الفاطميين ، الذين لم يعودوا يستطيعون حماية الحصون من البدو « 2 » .
وكذلك اعتمد العباسيون على حمام الزاجل في نقل الرسائل ، وراج هذا النوع من البريد عند فرق الباطنية . فقد استعان عبد اللّه بن ميمون بالطيور في نقل الأخبار إلى أنصاره « 3 » . كما استعان بحمام الزاجل حمدان قرمط مؤسس مذهب القرامطة في العراق ، وابن حوشب في بلاد اليمن ، وأبو عبد اللّه الشيعي في المغرب ، وكذلك عامة دعاة الإسماعيلية في فارس .
وذكر عريب بن سعد « 4 » أن القرامطة لما دخلوا البصرة أخبروا الناس بتولية
هامش
( 1 ) ابن الأثير ج 8 ص 235 .
( 2 ) شكيب أرسلان : تاريخ غزوات العرب ص 237 - 238 .
( 3 ) ابن النديم : الفهرست ص 234 .
( 4 ) صلة تاريخ الطبري ص 57 .