تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 275

مساهمون:

ص٢٧٥
وكان العباسيون يستعملون البغال في بلاد الديلم ، ويقيسون المسافات في البلاد الواقعة غربى الفرات بالأميال « 1 » ، وفي البلاد الواقعة شرقي هذا النهر بالفراسخ « 2 » . والبريد محطات تسمى السكك ، وكانت تزود بالخيل وراكبها في كل سكة من سكك البريد على بعد ثلاثة أميال أو ستة ، وكانت طرق البريد منتشرة في الشرق والغرب ، ومن أهمها : 1 - من بغداد إلى القيروان بحذاء دجلة ، ويمر بالموصل وسنجار وبلد بحذاء دجلة ، ثم يخترق أرض الجزيرة إلى سنجار ونصيبين والرقة ومنبج وحلب وحماه وحمص وبعلبك ودمشق وطبرية والرملة والقاهرة والإسكندرية والقيروان « 3 » . 2 - من بغداد إلى الشام عن طريق الضفة الغربية للفرات ، مارا بالأنبار وهيت ودمشق . 3 - من بغداد إلى المشرق ويمر بحلوان وهمذان والري ونيسابور ومرو وبخارى وسمرقند ، إلى أن يصل إلى الصين . ومن مرو يبدأ طريق آخر يمر في أواسط بلاد خراسان حتى يصل إلى مرو الروذ والطالقان ، ثم يخترق نهر جيحون بالقرب من ترمذ حتى يصل إلى فرغانة « 4 » . وكانت الحكومة العباسية تنقل البريد في أثناء الحرب بالجمازات « 5 » . والجمازة شبه محفة على عجلة تجرها الخيول السريعة . فلما عزم الفاطميون على غزو مصر سنة 301 ه استعمل علي بن عيسى وزير الخليفة المقتدر الجمازات من بغداد إلى مصر ليقف على حقيقة الحال في كل يوم . وفي ذلك يقول عريب بن سعد القرطبي « 6 » : وخلع على مؤنس في شهر ربيع الأول سنة 302 ه ، وخرج متوجها إلى مصر ، وتقدم علي بن عيسى الوزير بترتيب الجمازات من مصر إلى بغداد ليروح عليه الأخبار في كل يوم .
هامش
( 1 ) هذا اللفظ مأخوذ من اليونانية التي كان لها تأثير كبير في البلاد الواقعة غربى الفرات . ( 2 ) الفرسخ ثلاث أميال ، ويظهر أن الفرس لم يستعملوا الأميال . ( 3 ) قدامة بن جعفر : كتاب الخراج ص 227 - 229 . ( 4 ) متز : الحضارة الإسلامية ج 2 ص 349 - 353 . ( 5 ) جمز الإنسان يجمز : عدا مسرعا ، وبعير جماز : وثاب . والجمازة هنا من المحامل ، وهي أشبه بالعربية التي تجرها الخيل السريعة في زماننا ، وكان يركبها عمال البريد ورجال الحرب وأمثالهم ممن يتطلب عملهم السرعة ( انظر تاج العروس ) . ( 6 ) صلة تاريخ الطبري : ذيل كتاب الطبري ج 12 ص 28 .
تاريخ الاسلام ( السياسى والديني والثقافي والاجتماعي ) — صفحة 275 | حسن ابراهيم حسن